لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الأخلاق الإسلامية

المحاور: استقرَّ في أفهام الناس أنه إذا ألقى على المسلم السلام رجل غير مسلم لا يردّ عليه، وقد فهم بعض غير المسلمين الآن أننا لا نرد عليهم السلام، فصاروا ينظرون إلينا نظرة ليست جيدة، فهل نردّ عليهم السلام؟

يقال لغير المسلم وعليكم، وهذا كان له سبب، وهو أن اليهود عندما كانوا يلقون السلام على النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: السام عليكم؛ أي الموت فأمر النبي الله أن يُردّ عليهم بقول (وعليكم) (رواه البخاري ومسلم)؛ أي وعليكم

ما تقولون، فكلمة (وعليكم) تفيد أن عليكم ما تقولون سواء قلتم خيراً أو قلتم

شراً.

المُحاور: امرأة طبيعتها عصبية، ويصدر منها صراخ شديد، ويصدر منها إزعاج شديد لأطفالها وغضب كيف تستطيع أن تغيّر هذا الطبع؟

يحرص

على أن يقاوم طبعه، فمقاومة الطبع السيئ مما

على الإنسان دائماً أن يؤمر به المسلم، فعندما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله قل لي قولاً ينفعني، وأقلل عليّ لعلي أعيه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب»، ثم رجع إليه وسأله مرة، فقال له: «لا تغضب وسأله مرة أخرى فقال له: «لا تغضب» (رواه البخاري ومسلم)، فمعنى ذلك أن الإنسان إن كان من طبعه الغضب والانفعال يؤمر أن يقاوم هذا الطبع، ويؤمر أن يحرص على الترفّق والتلطّف، ومهما كانت صعوبة ذلك عليه فإنه بترويض نفسه على ذلك يستطيع أن يتغلب على هذا الطبع.

وجاء أيضاً في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب» (رواه البخاري ومسلم)، ومعنى ذلك أن يقاوم طبع الغضب، وأن لا ينساق وراء هذا الطبع فإذا ما غضب العبد عليه أن يتذكر غضب الله - تعالى - حتى يتفادى الوقوع فيما يؤدي إلى غضب الله، فالله - تبارك وتعالى - هو أقدر من كلّ قادر، هو العزيز القادر المصرّف لكلّ شيء، فنعوذ بالله - تعالى - من غضبه، ونسأله - تعالى - رضاه، والإنسان عندما يغضب عليه أن يتذكر خطورة غضب الله - تعالى - عليه ليبرد

ذلك من غضبه.

419

٤١٩ / ٤٩٤