لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
لقاعات
في الفكر و الدعوة
فمعنى هذا أن الصلاة مؤثرة في نفس الإنسان بحيث تأتي على ما فيها من الأخلاق السيئة المذمومة، وكذلك الزكاة، فالله - تعالى - يقول: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّهِم ها} [التوبة: 103]، وكذلك الصيام والحجّ، هذا مما يدلّ على أن العبادات جميعاً مؤثرة في نفس الإنسان تتولّد منها الأخلاق الفاضلة، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بعبادة الله بأيّ حال من الأحوال، والله - تعالى - أعلم.
المحاور: كيف يعامل المسلم الكافر؟
لا يستوي الذين آمنوا والذين كفروا من حيث إن المؤمن مع المؤمنين لا بد من أن يكون ألطف معاملة وأحسن معاشرة، إلا أن ذلك لا يعني أن يقابل الكفار بما ينفرهم، إنما يقابلهم بحسن المعاملة وبلطف الأخلاق ليكون ذلك أدعى إلى قبولهم الدعوة، دعوة الحق والإسلام والإيمان، وتلك هي الفطرة الزكية التي فطر الله ـ تعالى ـ الناس عليها، ومن أجل هذا نجد أن الله الله يقول للنبي: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، ويقول: (وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبون: 46]، ويقول تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)
[البقرة: 83]، لم يقل: (وقولوا للذين آمنوا (حسنا وإنما قال: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا .. فالإنسان المسلم عليه أن يستقبل الناس جميعاً بوجه طلق وبحسن البشاشة؛ لأنه مبلغ رسالة، ولما كان مبلّغ رسالة فإنّ هذه الرسالة لا بد من أن يكون تبليغها إلى الغير بالحكمة واللطف والرفق ليكون ذاك أدعى إلى القبول، إذ الدعوة إن كانت بأسلوب قاس شديد عنيف كان ذلك منفّراً عن قبولها، فالله الله يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، ثم بعد ذلك قال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ) [فصلت: 34 - 35]، هكذا يأمرنا الله أن نعامل الذين ندعوهم إلى الخير باللطف والرفق وحسن المعاشرة، وهذا هو الذي يؤدي إلى اجتذاب القلوب وتألّف النفوس حتى تنصاع للحق وتستجيب للهدى.