لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الأخلاق الإسلامية
المحاور: هل للباس علاقة بالأخلاق؟ فلبس الفتاة مثلاً لملابس شفافة أو لملابس غير لائقة، وكذلك لبس الرجل لملابس غير لائقة؛ هل لذلك علاقة بالأخلاق؟
? ?
اللباس غير المحتشم اللائق هو مما يتنافى مع الأخلاق الفاضلة، فالخُلق لا ينحصر
? ?
في لطف المعاملة فحسب، بل يعم كل جانب من جوانب حياة الإنسان، فمن الخلق الحياء، وإبداء المرأة مفاتنها وعدم المبالاة بلباسها هو مما يخدش الحياء، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن الإيمان قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (رواه البخاري ومسلم)، فإبداء المرأة مفاتنها وعدم المبالاة بما تكون عليه من اللباس كلّ ذلك مما يتنافى مع الإيمان، بل مما يتنافى مع الفطرة الزكية، وكذلك أن يظهر الرجل بمظهر لا يتلاءم مع إيمانه وإسلامه ومع كرامته، فهذا أيضاً مما يخدش الحياء، فلا ينبغي له أن يكون بهذه الحالة.
المحاور: البعض عندما يوجه نصيحة للناس يقول: عاداتنا وتقاليدنا تفرض علينا ذلك، فهل الأخلاق تخضع لقانون العادات والتقاليد؟
حكم
الله،
الدين فوق العادات والتقاليد الدين هو استسلام الإنسان لأمر الله وتجاوبه مع وانقياده لشرعه، وإذعانه لطاعته، هذا هو الدين، ونحن إنما تعبدنا بما تعبدنا به سواء اتفق ذلك مع عاداتنا أو لم يتفق، فعلينا أن نراعي جانب الدين، إذ الدين هو الأصل، أما ما كان موروثاً عن الآباء والأجداد فإنه يُعرَض على الدين، فإن اتفق
مع الدين فبها ونعمت وبذلك يؤخذ، وإلا فالدين هو الحكم، وما خالفه فهو مرفوض.
المحاور: هل الأخلاق الإسلامية أخلاق نسبية، أو أنها تتسم بالثبات ولا تتغير بتغير الزمان والمكان؟
الأخلاق الإسلامية أخلاق ثابتة؛ لأنها نابعة من الفطرة، والإسلام هو دين الفطرة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].
421