لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
لقاعات
في الفكر و الدعوة
المحاور: كيف يمارس المسلم الدعوة إلى الله بالأخلاق؟
الداعية يجب أن يكون أدمث الناس خلقاً، وأحسنهم معاشرةً، وألطفهم قولاً، وأصدقهم حديثاً، فالداعية إلى الله - تعالى - إنما يمثل الدعوة بمعاملته وبخلقه، فلذلك كان جديراً بأن تتجسّد الدعوة من خلال أخلاقه، وأن تكون أخلاقه جذابة للذين يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لا أن يكون قاسي المعاملة مكفهر الوجه مقطب الجبين لا يلقى الناس إلا بوجه منقبض، ولا ينظر إليهم إلا شزراً، فهذا مما يتنافى مع الدعوة التي يدعو إليها المؤمن، فالله - تبارك وتعالى - قال لنبيه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، وقال: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأَنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46]، وقال أيضاً: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 33 - 34]، فالأخلاق الحسنة مطلوبة من الداعية، فهو لا يمكن أن يؤثر على الناس من خلال دعوته إلا بحسن معاملته وبطيب معشره، فلذلك نحن ننبه جميع إخواننا الدعاة بأن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتقوا الله في دعوتهم، وأن يحرصوا على الملاطفة الحسنة والمعاشرة الطيبة.
المحاور: ظاهرة الكذب عند الأطفال ألا يمكن أن يكون تعلمها من الوالدين بطريقة غير مباشرة؟
عليه، إذ الطفل من أول نشأته
ألا
من المحتمل أن يكون الولد قد اعتاد على الكذب لأنه وجد والديه يكذبان يجب يجرب على أبويه إلا الصدق، فإنّ الطفل عندما يرى أن أبويه يكذبان عليه يتعمّد هو الكذب؛ لأنه يعتبر أن الكذب شطارة ومهارة، وأنه خلق حميد، فلذلك يحاول أن يبتكر أنواع الكذب بقدر ما يغرّر