لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

لقاعات

في الفكر والدعوة

المحاور: ورد في بعض الأحاديث أن المسلم قد يكون بخيلاً وقد يكون جبانا لكنه لا يمكن أن يكون كذاباً، لماذا استثنيت هاتان الصفتان ولم تستثن صفة الكذب؟

بسم

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما

بعد

فإن الله - تبارك وتعالى - ائتمن الإنسان على كل جارحة من جوارحه ليسخّرها في رضى الله - تعالى - أوّلاً، ثمّ لما فيه مصلحة بني جنسه ثانياً، ومن بين هذه الجوارح اللسان، واللسان أخطر الجوارح جميعاً؛ لأنّ اللسان قد يؤثر أثراً بالغاً، فباللسان يمكن للإنسان أن يُضلّ أو يهدي غيره، ويمكنه باللسان أن يموّه الحقيقة ويجعل من الحق باطلاً، ومن الباطل حقاً، ومن الغي رشداً، ومن الرشد غيّاً، ومن الفساد صلاحاً، ومن الصلاح فساداً، الانحطاط رقيّاً، ومن الرقي انحطاطاً، فاللسان عندما يتسلّط على شيء ما، ولم يكن صاحبه متحرياً في استعمال ما يرضي الله - تبارك وتعالى - بحيث لم يكن مراقباً لله في تصرفاته وفي أعماله لا ريب أنه يؤدي إلى خطر كبير.

ومن

وهل كان ضلال الضُّلال، وانحراف المنحرفين، وفساد الفاسدين إلا بتأثير من الألسنة الخبيثة التي انحرفت فحرّفت، وضلّت فأضلّت لأجل هذا جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التنبيه على خطورة ما يأتي به الإنسان من خلال نطقه، فقد قال في نصيحته لمعاذ ـ رضي الله تعالى عنه -: ألا أدلك على ملاك ذلك كله، احفظ هذا»، وأشار إلى لسانه، فقال: يا رسول الله أئنا مؤاخذون بما نقول؟ قال له: «ثكلتك أمّك، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم» (رواه الترمذي وابن ماجه). وجاء في الحديث الشريف: «إنّ الرجل يتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» (سبق تخريجه)، وجاء في الحديث: «إنّ الرجل ليتكلم الكلمة من رضوان الله لا يحسبها تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظنها أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» (سبق تخريجه).

فهذا كلّه يدلّ على خطورة الحديث، ولا ريب أن الإنسان مأمور أن يحفظ لسانه بحيث

٤٢٦ / ٤٩٤