لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

438

لقاعات

في الفكر و الدعوة

والمسلمون بسبب ضعفهم، وهزيمتهم النفسية واغترارهم بما يشاهدون عليه الغرب الآن من مظاهر التقدّم والمدنيّة إلى آخره؛ انجرفوا وراء هذه العادات وملكت عليهم ألبابهم واستحسنوها أيما استحسان، وظنّوا أنهم بذلك يرقون إلى درجات الكمال، ويصعدون إلى معالي الأمور، وأنهم بهذا يشاركون الغرب في تقدّمهم هم استطاعوا أن يقلدوهم في هذه السفاسف، ولم يقلدوهم في معالي الأمور فلم يحاكوهم في الابتكارات أو النظام أو الإدارة، مع أن النظام يعود إلى الإسلام، وأولئك اقتبسوا منه،، وكلّ ما كان عندهم من مظاهر الحضارة والمدنية إنّما استمدوه من الإسلام، وهذا باعترافهم بألسنتهم، ومع ذلك نجد المسلمين ما استطاعوا أن يحاكوهم في مثل هذه الأعمال، وإنما اكتفوا أن يحاكوهم في الرذائل، فكانت هذه الانتكاسة الخطيرة.

ثم إن كذبة أبريل تؤثر أثراً خطيراً قد يصدم الإنسان أخاه أو قريبه أو أي أحد عندما يخبره كذباً بأن فاجعة ألمت به، وقد يسبّب ذلك فاجعة تقع فعلاً، فقد يُخبر الإنسان بموت قريبه أو نحو ذلك، وليس ذلك من الحقيقة في شيء، ويُفجع ويُصدَم صدمة عنيفة قد تؤثر على قلبه، وقد تؤثّر على عقله، وقد تؤثّر أيضاً عليه عندما يسوق سيارة مثلاً قاصداً مكان الحادث المزعوم بدون وعي فيصطدم نتيجة عدم تركيزه في القيادة وعدم استجماع فكره وعقله وهكذا تنتج المصائب وتتولد الفواجع من شؤم هذا الكذب الخطير في هذا اليوم، والله تعالى المستعان.

وقد قرأنا العام الماضي بأن هناك جماعة في فرنسا سمت نفسها الفكاهيين التائبين، بدأت بمائة رجل، ثم أخذت بعد ذلك تنمو حتى وصلت في العام الماضي إلى ستمائة شخص، وقعوا جميعاً على وثيقة بأنهم يترفّعون عن الكذب في هذا اليوم؛ أي في أول يوم من أبريل، ويجعلون الكذب في ذلك اليوم من الأمور التي تنحرف بأصحابها عن النهج السليم، وأنه يجب توقّي هذا الكذب على كلّ أحد، هكذا اهتدى أولئك إلى فضيلة الترفع عن هذه الرذيلة فاستقبحوها، فإن كان هؤلاء المبهورين بهذه السفاسف يحرصون على تقليد الغربيين ويرونهم سادة الموقف وأنهم أجدر بالتقليد والاتباع وكان لا بد من اتباعهم فليتبعوهم في هذا الأمر وهو تركهم لهذه الرذيلة، والله - تعالى - المستعان.

٤٣٨ / ٤٩٤