لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
لقاعات
في الفكر و الدعوة
المحاور: ما الذي جعل العقيدة الإسلامية تتقبل ما يأتي به الآخرون الذين دخلوا في الإسلام وحملوا أفكاراً مختلفة من عقائدهم السابقة؟! هل يعني ذلك أن العقيدة الإسلامية فيها فراغات وفيها هوامش لم يملأها المسلمون جيداً، أم ماذا يعني ذلك؟
الله
العقيدة الإسلامية لم تكن هي مستوحاة من المسلمين، وإنما هي وحي - تعالى -، والله - تعالى - ما فرَّط في الكتاب من شيء، ولكن بدأت الأمور بتفسيرات دخلية لنصوص الكتاب من حيث إن الكتاب - العزيز - تحدّث عن كثير من
أخبار الأمم السابقة، وتحدّث عن كثير من أحوال الكون، وهناك من دخل في الإسلام وعنده بعض القصص عن بعض الأمم السابقة، وبعض التصوّرات عن نظام هذا الكون، فأدخل ذلك في تفسير القرآن، وبدا الغزو يدبّ في هذه الأمة من هذه الناحية شيئاً فشيئاً، بل هذا الغزو متصادم مع الكتاب العزيز ومع السُّنَّة النبوية الصحيحة الثابتة التي
يحوم حولها أي ريب.
ولكن مع (
فعلى
ذلك عجبنا كيف وُجِد مَن يروِّج لمثل هذا الفكر حتى راج في أوساط الأمة، سبيل المثال نجد من التحريفات الموجودة في التوراة المحرفة وصف الأنبياء بأقبح الصفات، كوصفهم بأنهم قساة، وقتلة وشهوانيون … إلى آخره هذه الصفات موجودة في التوراة، وصف لوط بأنه سكر وزنى بابنتيه وحملتا منه (نعوذ بالله وحاشاه عن ذلك)، ووصف يعقوب الا وغيره من الأنبياء بأنهم حسدة وقتلة … إلى آخره.
ونجد مع
،
الأسف الشديد أن هذه الأفكار انتقلت إلى تفسير كتاب الله، مثلاً فنجد في كتاب الله ـ تبارك وتعالى ـ آيات هي بحاجة إلى ما يبينها وبيانها واضح من نفس الكتاب، ومن الروايات الصحيحة، ومن المقارنة والنظر في الأدلة، ولكن مع ذلك أسلس الناسُ القياد للروايات الباطلة الضعيفة التي دسّها من دسّها، كما نجد ذلك في قصة يوسف علم، فيوسف لال برّأه الله تعالى من أن يكون قد حام حول الفاحشة، وهذا واضح في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]، وقد حكى الله - تبارك وتعالى - عنه قوله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَنْوَاءٌ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: (23]، وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]،