لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
لقاءات
في الفكر و الدعوة
المحاور: عند الحديث عن حادثة الإسراء والمعراج فإنه - كأي حدث تاريخي ـ لا يمكن ابتتارها أو إخراجها من سياقها التاريخي الذي مضت به الدعوة في مكة المكرمة. هل يمكن أن تضعوا لنا سماحة الشيخ هذه الحادثة في سياقها التاريخي وتؤطرونها بإطارها الزمني؟
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
بعد:
فإن حادثة الإسراء والمعراج مما لا يُختلف فيه، ذلك لأن الإسراء جاء منصوصاً عليه نصاً صريحاً في بداية السورة التي سميت بهذا الاسم، وهي قول الله ال سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]. أما حادثة المعراج فقد نُوّه وأشير إليها في سورة النجم في قوله - تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى *** عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13 - 18]، فهذه الإشارات إنما تعني حادثة المعراج
التي تلت حادثة الإسراء.
هذا، ولا ريب أنه أن نحدد الزمن الذي وقع فيه هذا الحدث تحديداً مع هذا الاتفاق يعسر دقيقاً، ذلك لأن هذه الحادثة لم يأت نصّ صريح يدلّ على ميقاتها الزمني لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الثابتة الصحيحة التي يمكن أن يعتمد عليها في ذلك، ولذلك وقع الخلاف كثيراً بين أهل العلم في وقتها، منهم من قال بأن حادثة الإسراء كان قبل الهجرة، وهذا هو المشهور، وهو الذي تؤذن به أيضاً الدلائل؛ لأن ذكر المسجد الحرام بأنه بداية لرحلة الإسراء دليل على أن ذلك كان قبل الهجرة، وقلة قالوا بأن ذلك كان بعد الهجرة.
كما اختلفوا أيضاً في الشهر الذي حصلت فيه هذه الحادثة، فمنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رمضان، ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر ربيع الأول، ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رجب، ومنهم من قال غير ذلك.
واختلفوا أيضاً بالنسبة إلى اليوم الذي كانت فيه هذه الحادثة، وإن كان المشهور عند أكثر الناس بأن ذلك كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب.