لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

حادثة الإسراء والمعراج

المحاور: قلتم بأنه ينبغي ردّ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دلالات الكتاب العزيز، بالنسبة للحديث الوارد عن النبي: تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار (رواه البخاري ومسلم). ما مدى صحة هذا الحديث؟ خصوصاً إذا ما رُدّ إلى آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا اَكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكسينَ [النساء: 32]، وقوله: (مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97] فكيف يمكن الجمع بين الحديث وهذه الآيات؟

مهما بلغ هذا الحديث فهو حديث أحادي والله - تبارك وتعالى - وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، وإنما يؤخذ منه ومن غيره من الروايات ومن الأدلة الخاصة والعامة الدعوة إلى التصدق والإنفاق في سبيل الله، والدعوة إلى عمل الخير. فالمرأة مطالبة أن لا تنساق وراء رغباتها، والرجل مطالب أن لا ينساق وراء رغباته، ومن غلب عقله شهوته ورغباته فإنه ترجى له السلامة والسعادة ويرجى له الخير، أما من غلبت شهواته ورغباته عقله فهو - والعياذ بالله - ممن هوى إلى دركات الهوان.

فعلى كل أن يكون متوكلاً على الله، معتمداً عليه، راجياً، ثوابه، مشفقاً من عقابه، إذ الله - تبارك وتعالى - لا يجامل أحداً لأجل جنسه ولا لأجل نوعه، فلا يجامل الرجل لأجل أنه رجل، ولا المرأة من أجل أنها، أمرأة فالكل عباد الله (مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].

صلے

475

٤٧٥ / ٤٩٤