لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

478

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: كيف يوظف المسلم وسائل الاتصالات في الدعوة إلى الله الله؟

بسم

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله - تبارك وتعالى - كرّم الإنسان تكريماً، ورفع منزلته وفضله على غيره تفضيلاً، وهذا يتجلى فيما أوتيه من ملكات العقل والقدرات المختلفة التي من خلالها يمكنه أن الكائنات الموجودة في هذه الأرض، بل وأن يمتد تعامله إلى الكائنات التي

يتعامل مع جميع

هي خارج إطار هذه الأرض، ولا ريب أن هذه الكائنات سخرت تسخيراً للإنسان، وأعطي الإنسان من الملكات والقدرات من أجل استخدامها في مصلحته ما يبين بكل وضوح أن وجود الإنسان في هذه الأرض يختلف تمام الاختلاف عن وجود غيره من الكائنات، فإن الإنسان لم يؤت هذه المواهب المختلفة من أجل هذه الحياة القصيرة التي ينشرها الميلاد ويطويها الموت، وإنما أُوتي هذه الملكات من أجل أن يعمل عملاً صالحاً يمتد أثره في أعقابه، ويمتد أثره فيما بعد بحيث يجني ثمرته في الدار الآخرة، تلك الدار التي تختلف عن هذه الدار، لأن حياتها حياة لا تنصرم، والناس يجنون فيها ما غرسوا في هذه الدنيا خيراً كان ذلك أو شراً، فيمن غرس خيراً لقي خيراً، ومن غرس شراً فلا يلومن إلا نفسه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، فكل إنسان إنما يجني على نفسه فحسب.

هذا ولا ريب أن الله الا الله إنما أتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله - تبارك وتعالى ـ، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه، وإذا كان الله - تبارك وتعالى ـ هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السموات والأرض، الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه الله بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله - سبحانه -

ولا ريب أن الله الله جعل هذا الإنسان كائناً اجتماعياً، ومن أجل هذا كله هو بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه، وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد،

٤٧٨ / ٤٩٤