لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩وسائل الاتصالات والإنترنت
بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة، ومن أجل هذا هيا الله الله الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل، كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة، فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه؛ بحيث يطلع من خلال ذلك على ما كانت عليه رغباته ونزعاته وعلى مشاعره وأحاسيسه وأفكاره كأنما هو ينادمه لا يفصل بينهما شيء. كذلك شاء الله الله أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور، تطور لا يقف عند حد، ولا ريب أن هذا التطور يسير سيراً حثيثاً، وإذا كان هو عبر القرون السابقة بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت؛ بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي أو يركض؛ فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يصل إلى حد سرعة الضوء، فإن المسافات تطوى بسرعة، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات، بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة عنها؛ حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه كأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها، وما هي إلا ابتلاء من الله لهذا الإنسان أيشكر أم يكفر، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله، والكفر إنما هو صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى.
ومن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن يحرص الإنسان الذي يدرك ذلك ـ وهو المسلم - على أن يستخدم هذه النعمة في هداية القطعان البشرية الحائرة الضالة، فإن الإنسان المسلم صاحب رسالة، فهو مسؤول عن تبليغ هذه الرسالة إلى آفاق الأرض كلها، ذلك أن الله - تبارك وتعالى - أورث المسلم مواريث النبوة، والأنبياء إنما جاءوا من أجل هداية الخلق، أرسلهم الله الا الله مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن الله الله ما تفرق في رسالاتهم في الرسالة الخاتمة الجامعة التي بعث بها عبده ورسوله محمداً. عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ، فهي منطوية على أُمة أخرجت للناس، ولكن متى تكون هذه الخيرية؟ إنما تكون الخيرية
بينة، وقد جمع
خير
-
كل خير، وأُمته عندما تكون هذه الأمة ملتزمة الحق تعمل بأمر الله، وتحرص على اتباع هدي رسوله،
479