لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٥١القربة لغير الله
المحاور: هل يندرج النذر للأشجار أو عيون المياه أو مثل ذلك من النذور في دائرة الشرك الذي لا يُغفر كما جاء في قول الله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 48]؟
بسم
سيدنا ونبينا محمد وعلى
آله
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصحبه أجمعين، أما
رب العالمين، والصلاة والسلام على
بعد:
فلا
ريب
أن الله - تبارك وتعالى - هو الإله الواحد الذي يُقصد في الملمات، ويُطلب لقضاء الحاجات، إذ هو القادر على كل شيء، المصرّف لهذا الوجود، المدبر لهذا الكون، ولذلك علمنا الله أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة عندما قال عزّ من قائل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، تعليماً لعباده كيف يوجهون الخطاب إليه ـ سبحانه - ويفردونه في توجيه العبادة إليه وفي استعانتهم به في جميع أمورهم، ومعنى ذلك أن الإنسان كما لا يجوز له أن يعبد غير الله كذلك أيضاً لا يجوز له أن يستعين بغيره.
مع
وجاءت الآيات الكثيرة في كتاب الله - سبحانه - ناعية على المشركين الذين كانوا يتخذون الله آلهة أخرى، فيتقربون إليها بالقرابين والنذور وغيرها، ويشركونها في عبادة الله، ويعتقدونها وسائط بينهم وبينه، فالله الله يقول: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَةَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَه الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ) [الرعد: 16]، ويقول الله: (وَلَين سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللهُ قُلْ أَفَرَهَيْتُم ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38].
ويقول تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكِ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظهير) [سبأ: 22]، ويقول: ﴿قُلْ أَرَهَيْتُمْ شُرَكَاءَ كُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَفُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ أَتَيْنَهُمْ كِتَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتِ مِنْهُ بَلْ إن يَعِدُ الظَّلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ [فاطر: 40]، ثم يتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41]،
ج
-
51