لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وفي هذا تنبيه للعقول الغافلة وإيقاظ للمشاعر النائمة بأن الذي يمسك السموات والأرض ويعجز كل من سواه عن إمساكهما تأبى الفطر السليمة أن تجعل له شريكاً في ملكه أو منازعاً له في ربوبيته وألوهيته، فهو الإله الحق وكل ما يعبد من دونه أو يدعى ليس له من الأمر شيء، ويتكرر ذلك في قوله تعالى: {قُلْ أَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِي السَّمَوَاتِ اثْنُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صدقين) [الأحقاف: 4]، ثم ينادي على هؤلاء بالضلال ويبيّن أنهم أعمق الناس في الغفلة، وأبلغهم في الحيرة عندما يقول على أثر ذلك: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَابِهِمْ غَفِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5]، ويتبع ذلك بيان خسرانهم لهذه العبادة إذ لا تجديهم عند المعبودين شيئاً، وإنما تنشأ عنها عداوتهم لهم وكفرهم بعبادتهم وذلك في قوله: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءَ وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَفِرِينَ)

[الأحقاف: 6].

ويبين مثل أولئك الذين يتخذون من دون الله أولياء يدعونهم ويتقربون إليهم، وذلك في قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابنَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَبُ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى انْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 71].

م رو ج روز

وكم تجد في القرآن ما يدلك على أن الله الا الله هو الذي يرفع الضراء، وهو الذي يبتلي من يشاء بما يشاء، فقد قال - سبحانه -: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51] وقال: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَها وَمَا يُمْسِكَ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2]، وهكذا تتوالى الآيات لأجل أن تبلور العقيدة الصحيحة والفكر السليم الذي يصل بين العبد وربه الله من غير أن تكون بينهما واسطة، وهذا يعني ضلال أن يتقرب الإنسان بنذر أو قربان أو أي شيء مما كان إلى غيره ـ تعالى ـ، كأن ينذر لعين أو لشجرة أو لحجرة أو لأي شيء يعظمه في نفسه ويرجوه لقضاء حاجته فإنه لا شريك لله في خلقه ولا في أمره.

ونجد من العلماء من بني حكمه على أن ذلك شرك بالله الا الله عندما قال بأن من فعل ذلك وعنده امرأة مسلمة تصبح حراماً عليه؛ لأنّه في حكم المرتد عن الإسلام، ومعنى

٥٢ / ٤٩٤