لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الشعوذة والخرافات

ملك

المحاور الكثير من هذه العلاجات التي يدعيها بعض الناس أو يقولونها مبنيةً على أفكار وحقائق لديهم، أول هذه الأفكار حقيقة تلبس الجن بالإنس كما يسمونها، هذه المسألة دار حولها جدل كثير، بعضهم ينفيها وبعضهم يثبتها، حتى أن بعضهم يعيب على المسلمين انهم يؤمنون بهذه الفكرة على الرغم من أن العالم الآخر الذي يحيط بهم لا يوجد لديه شيء من هذا، فلماذا الجن تأتي إلى المسلمين فقط فتتلبس بهم ولا تأتي إلى غيرهم!! فما حقيقة هذا الموضوع؟

بسم

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما

بعد:

فإن من الواجب على المسلم أن يكون في قرارة عقيدته وملء نفسه أن الكون كله إنما هو لله، فالإنس والجن إنما هم مخلوقون، ومُصرّفون من قبل الله، لا يملك أحدهم أن ينفع أحداً أو أن يضره إلا بأمر الله، ولا يملك أحدهم أن يدفع عن أحد ضراء أيضاً إلا بأمر الله سبحانه وتعالى -، فالتعلق بالجن إنما هو تعلّق بوهم من الأوهام، إذ الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا﴾ [الجن: 6]، فقد كانت نتيجة الذين كانوا يعوذون برجال من الجنّ من دون الله أن زادوهم رهقاً.

ولعل كثرة اشتغال الإنسان بهذا الجانب، والتعلّق بهؤلاء الذين يعتقد أنهم يصرفون الأمور ويقدمون ويؤخرون ويكونون سبباً للبلاء وسبباً للعافية؛ مما يؤدي إلى هذا الرهق الذي أصاب الكثير من الناس.

هذا؛ ولا بد أن نكون واقعيين لا أن نكون مغالين لا في هذا الاتجاه ولا في ذلك، فنحن لا يمكن أن ننكر أن يكون هناك ضرر من قبل بعض الجن يلحق ببعض الإنس، فهذا مما يدلّ عليه القرآن الكريم، فإن الله - تبارك وتعالى - يقول حكاية عن عبده أيوب: أَنِي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبِ وَعَذَابٍ} [ص: 41]، فقد يكون الشيطان سبباً لهذا النصب والمشقة والبلاء، ولكن ذلك إنما هو بتسليط من الله، إما ابتلاء بمن يريد أن يبتليه، وإما عقوبة ونكالاً لمن كان حائداً عن طريق الحق كما يقول الله - تبارك وتعالى -: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيْطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَنَّا} [مريم: 83].

59

٥٩ / ٤٩٤