لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
لقاعات
في الفكر و الدعوة
وهذا لا يقتصر على المسلمين فقط، بل حتى في العالم الغربي، وقد ذكر لي بعض الناس أنه اطلع على فيلم جاء من العالم الغربي خصّيصاً لكشف هذه الناحية التي وجدت عندهم، فلا يقال بأن هذه الأفكار ليست إلا نتيجة شيوع الخرافة عند المسلمين فقط، كما يحلو ذلك لمن يكابر الحقائق بل هي موجودة حتى عند غير المسلمين، ولها شواهد.
إذًا، نحن لا ننكر أن يكون هنالك شيء من التأثير، ولكن ما نوع هذا التأثير؟ ترى طائفة من أهل العلم أنه يتم بدخول الجني في جسم الإنسي؟ وهناك من يرى أن للجان قوة روحية، ومن خلال هذه القوة الروحية يمكن أن يكون تأثيرهم على نفوس الإنس الضعاف أو المبتلاة؛ فيؤدي ذلك إلى أن ينجذب الإنسان انجذاباً لما يمليه عليه هذا الجان فيردده بلسانه، وهذا هو أوضح، فإن الحديث الذي هو خارج عن المألوف قد يصدر عن الشخص المبتلى في أمور بعيدة عن المحيط الذي هو فيه، وقد يتحدّث بلغة غير اللغة التي ألفها كأن يتحدث الأعجمي بالعربية مع أنه ما تحدث في حال صحوة بالعربية قط، أو أن يتحدث العربي بالأعجمية مع أنه ما كان يعرفها ولربما كان لا يختلط بأصحاب تلك اللغة وهذا مما يحصل؛ فمثل هذا إنما الأقرب أن يكون بإيحاء؛ لأن تأثير الجني على الإنسي، أو الشيطان على الإنسان إنما هو تأثير روحاني، فللجان طاقة روحانية هائلة. فمن خلال هذه الطاقة التي جعلها الله - تبارك وتعالى - في الشياطين يمكن أن يكون هذا الإيحاء، وهذا أمر لا يستغرب، لأن الطاقة الروحانية تفعل العجب العجاب حتى ما بين الإنسي والإنسي، فلربما كانت روح أحد من الناس أقوى، فيكون له تأثير غريب على شخص آخر تكون روحه أضعف، ومن هذا الباب التنويم المغناطيسي، فإنه ربما ينام الإنسان بمجرد نظرة من إنسان آخر يفتح عليه عينيه، وأنا قرأتُ في بعض الصحف أن التنويم المغناطيسي قد يكون حتى من خلال الاتصال بالهاتف، وهذا لا يمكن أن يكون مجرد طاقة كلامية عادية، وإنما هي طاقة روحانية مؤثرة، وهو ما لا يمكن أن ننكره.
إلا ان الناس أفرطوا وتجاوزا الحدود، فصاروا كأنهم خلقوا بريئين من كل الأمراض، لا يصاب أحدهم بعلة قطّ ولا يبتلى بأي مرض إلا أن يكون ذلك من طريق الجان، مع أن المرض أمر معهود في البشر، فالإنسان يتقلب في حياته بين الصحة والمرض، وبين البؤس والنعيم، وبين الراحة والتعب، وبين الحزن والفرح، فالإفراط الذي يؤدي بالناس