لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٦٤?
لقاعات
في الفكر و الدعوة
كل واحد من الملك والشيطان له لمة بابن آدم فالشيطان يتوعد الإنسان بالشر ويأمره بالفحشاء، والملك بخلاف ذلك يأمره بالحق وفعل الخير ويعده بالخير. فالتأثير إنما هو تأثير روحاني، أما دخول الجسم في الجسم فهذا مما يستبعد.
المحاور: البعض يقول أن هذه الأمور كلها لم تكن موجودة في العصر الذهبي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الراشدين، وإنما جاءت فيما بعد، هل يعني ذلك أن الناس تنازلوا عن بعض الأمور الشرعية؟
لا نستطيع أن نقول بأنها لم تكن موجودة قط، فالنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يعوذ بالله من الشيطان، وبعض الصحابة كان تأتيه أهوال في منامه، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم وأرشده إلى ما أرشد إليه (1) كما روى ذلك الإمام مالك في الموطأ، وكذلك المرأة التي كانت تُصرع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت تسأله - عليه الصلاة والسلام - أن يدعو لها فرحب بذلك وقال لها: «إن صبرت على البلاء فلك الجنة» (رواه أحمد وابن أبي شيبة). فرأت أن تصبر على البلاء، ولكن شكت إليه ما يلم بها من التعري عندما يأتيها الصرع، فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يبيّن شيء من جسدها.
المحاور: الآن بعدما بيّنتم سماحة الشيخ أن التأثير إنما يكون تأثيراً روحانيا، ما رأيكم في دخول الجني في الإنسي؟
ذلك مستبعد، ولا نقطع عذر من قال به، ولا نخطئه.
المحاور: الآن بعض المعالجين يحكمون - ولا أدري ما أداة حكمهم ومن أين استفادوا ذلك - على المصاب مثلاً بأن فيه جنيّاً أو جنية أو ما شابه ذلك، ويبدؤون في القراءة بصوت عال ويهددون بحرق الجني، فما رأيكم في هذا التصرف؟ ينبغي للمعالج أن يكون عارفاً بعلاج المريض، فقد يكون المريض عنده أزمة نفسية، ولا ينبغي له أن يتسرّع ويقول هذا المرض من الجان.
(1) سبق تخريجه.