لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الشعوذة والخرافات

و ألَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَيِنُ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات بجانب ما يقرأه من الأوراد والأذكار والآيات والسور الأخرى (رواه البخاري وأبو داود)، وعندما جاءه بعض الصحابة وشكا إليه الأهوال التي يراها في منامه أمره أن يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» (1).

فالمسلم عليه أن يعوذ بالله، ويستمسك بأمره، ويخلص نيته له، والله تعالى هو الذي يدفع عنه كل ضراء، هذا مع الأخذ بالأسباب الطبيعية المعودة كما ذكرنا.

المحاور: سماحة الشيخ أنتم ذكرتم الآن أن التأثير الذي يكون من الجن في الإنس إنما هو تأثير روحي، كيف يكون هذا التأثير؟ هل يسلب عقل الإنسان؟ هل يجعله مثلاً يتكلم بكلام غريب جداً بعيد عن الحقيقة؟

قد يتكلم بكلام لا يشعر به، فتأثير الشيطان تأثير غريب كتأثير الملك، إذ منح الله تعالى الملائكة طاقة روحانية، فالجانب الروحاني غالب عليهم، فهم نفوس روحانية طيبة، بينما الشياطين نفوس روحانية خبيثة، لذلك كانت الملائكة عندهم طاقة روحانية طيبة والشياطين عندهم طاقة روحانية خبيثة، فهم يتصرفون بموجب هذه الطاقة، ومن ذلك التأثير تأثير الوسوسة فيوسوس الشيطان للإنسان، ويملي عليه حتى يصده عن الحق، ويزين له الباطل ويغريه بالفحشاء والمنكر، وبالجرائم المتنوعة، إذ يكون ذلك بما جعله الله الا الله في الشياطين من طاقة روحانية خبيثة، وجاء في الحديث

وتعالى

عن النبي - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام -: إن للملك لمة بابن آدم، وإن للشيطان للمة» (رواه الحاكم في المستدرك، والطبراني في المعجم الكبير وغيرهما)، يعني أن

(1) روى ذلك مالك في الموطأ عن خالد بن الوليد، وأحمد في مسنده، وغيرهما، وجاء في مسند أحمد وغيره على إثر الحديث: «فكان عبد الله بن عمرو يعلمها. من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ومن كان منهم صغيراً لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه».

63

٦٣ / ٤٩٤