لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٦٦F
??
لقاعات
في الفكر و الدعوة
حتى
فوجد هذه الصفات أقرب إلى أن تنطبق على أم الرجل، وعندما عاد إلى بيته استقبلته الأم بحنانها وكانت متلهفة إلى ان تسأله عن ابنه لتطمئن على صحته، فدفعها أوقعها في الأرض لما وقر في يقينه من أنها هي وراء مرض ابنه بسبب كلام ذلك الدجال الذي أضل عقله وأغراه بأمه.
فالأمر إذا يؤدي إلى أن تكون قطيعة ما بين الوالد وولده وما بين القريب وقريبه بل يؤدي إلى أشنع العقوق وأقساه، وهذا من الخطورة بمكان، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن لا يقولوا هذا الزور الذي يؤدي إلى الفساد في الأرض، وإلى القطيعة ما بين الأقربين، بل إلى عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتهم ومعاملتهم بأقسى ما يمكن أن يتصور.
المحاور: قد يؤتى بصبي مريض إلى بعض من هؤلاء المعالجين فيقول إن فيه أم الصبيان، ويظل يعالج ويقرأ عليه وربما يموت ذلك الطفل (أم الصبيان التي يذكرها بعض المعالجين إنما هي تشنّج يصيب الطفل بسبب الحمى ويتعالج رعة)، فإذا توفي ذلك الطفل ما ذنب هذا المعالج الذي ادعى أن فيه أم الصبيان؟ أما إذا كان حال بينه وبين العلاج الصحيح حتى أدى إلى وفاته فهو متسبّب في قتله، وعليه الوزر والضمان.
بسر
المحاور: إحدى الأخوات تقول إن لها أخاً يعاني من مرض في أذنيه ولم يجدوا له علاجاً في المستشفيات، فهل يصح ذهابهم إلى العرافين من أجل معرفة مرضه؟ أما العرّافون فلا، «من أتى عرّافاً فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد (1)، والقرآن الكريم قطع دابر ذلك عندما قال: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65] (2).
(1) رواه أحمد والحاكم، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ مختلف: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».
(2) هنا تنتهي الحلقة الأولى من سؤال أهل الذكر في موضوع الشعوذة والخرافات، وتبدأ بعدها مباشرة الحلقة الثانية من نفس الموضوع.