لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الشعوذة والخرافات

المحاور: كيف يمكن للمسلم أن يعرف المشعوذ والساحر من الذي له علم السر

كما يقال؟

رب العالمين، والصلاة والسلام على

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله بسم سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما

بعد:

وون

هي

أحلك

من

فإن الحق واضحة معالمه نيرة مسالكه سليمة أهدافه، حجته تبهر الأبصار والبصائر بسطوع نورها وإشراق سناها، فهي أظهر من الشمس في رابعة النهار، والباطل مظلمة مسالکه موحشة مرابعة محيّرة معالمه شبهه تذهب بالبصائر والأبصار، سواد الظلام في جوف الليلة الظلماء، ليس له قرار، والحق هو الذي يصرعه كما قال - تعالى -: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، وقال سبحانه: ﴿لِيُحِقَ الْحَقِّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: 8]، فالله سبحانه أنزل موازين القسط وبيّن الهدى من غيره، وصراطه واضح لا غبار عليه، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطَى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، فكلّ من حاد عن صراط الله الله الذي جعله منهجاً لعباده يصلهم برضوانه عمل هو معدود من الباطل، فالذي يدّعي علم الغيب مردود عليه؛ لأن هذه هي عين الشعوذة، والشعوذة هي مردودة لا يمكن أن تصدق.

كذلك إذا طالب أحد أحداً بشيء يتنافى مع تعاليم الإسلام كأن يطلبه أن يذبح لغير الله؛ كأن يذبح لقبر أو شجرة أو نهر، أو يذبح من أجل التقرب إلى الجن أو إلى غير ذلك مما يتقرب إليه من دون الله الله، فذلك بَيِّن أنه من الشعوذة؛ لأن الذبح لا يكون إلا لله، فإن الله سبحانه يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ [الكوثر: 2]، فقد قرن سبحانه ما بين الصلاة التي هي أقدس عبادة وما بين النحر، كما قرن تعالى أيضاً بين الصلاة والنسك عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163]، كذلك إذا ادعى مدّع بأنه يستطيع أن يوصل أحداً إلى مراده من شفاء أو غيره بطريق الذبح لغير الله الله فهذا من الشعوذة.

-

أما ما قيل من معرفة السر فإن ذلك أمر بين العبد وبين ربه، فالله - تبارك وتعالى - يختص من يشاء من عباده بما يشاء من ألطافه، من ذلك ما حكاه الله الله في كتابه من

67

٦٧ / ٤٩٤