لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٨١السحر
المحاور: ما حقيقة السحر؟ وما مدى تأثيره على الناس؟ وهل سُحِرَ النبي صلى الله عليه وسلم
أو لا؟
رب العالمين، والصلاة والسلام على
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله بسم سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
"
بعد:
فيجب علينا أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أن هذا الكون بأسره سماءه وأرضه، علويه وسفليه، ملكه وملكوته ظاهره وباطنه، روحيَّه وماديَّه هو ملك لله الله، وأن كل ما فيه إنما هو مملوك لله، فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضراً، إذ لا يستطيع أحد مهما كان أن يحقق مصلحة لنفسه، أو أن يدفع مضرة عن نفسه إلا بإذن الله سبحانه.
وإذ كان الحق - تبارك وتعالى ـ يخاطب خيرة رسله وصفوته من خلقه سيدنا
محمداً
عليه
وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام بقوله قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءِ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرُ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188]، فكيف بمن عداه؟ وكيف يتصور الإنسان أن الخلق يملك بعضهم لبعض تحقيق منفعة لم يُرِدّها الله - تبارك وتعالى ـ، أو دفع مضرة شاء
الله تعالى وقوعها.
والآيات القرآنية تصل الإنسان بالله الله، وتعرّفه أن الكون هو ملك لله، وأن الإنسان هو أيضاً مملوك لله، فما عليه إلا أن يتجه بروحه وجسمه بعقله وقلبه، بضميره وغزائزه، بحواسه ومشاعره إلى الخالق العظيم الله يقول: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَأَخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظلمتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَحِدُ الْقَهَّرُ) [الرعد: 16]، ويقول الله: ﴿وَلَين سَأَلْتَهُم مِّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ الله قُلْ أَفَرَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَل هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِلُونَ﴾ [الزمر: 38]، ويقول تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم) [فاطر: 2]، ويقول سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن
ج
81