لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
لقاعات
في الفكر و الدعوة
يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17]، ويقول - تبارك وتعالى -: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107].
كل ذلك من أجل أن تصفو عقيدة الإنسان، ويخلص إيمانه، ويتوجه بيقينه إلى ربه الله، جازماً أن الخلق أجمعين لا يملكون شيئاً من تحقيق المنافع ولا دفع المضار، فلا يتعلق بالجن، ولا بالشياطين ولا بالسحرة ولا بأي شيء، إنما يتعلق بالله، فإذا سأل فإنه يسأل ربه سبحانه، وإذا دعا فإنه يتجه بدعائه إلى الله - تعالى - وهكذا علّم النبي صلى الله عليه وسلم حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ما إذ قال له: «يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، واعلم أن أهل السماوات والأرض لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك» (رواه الترمذي وأحمد).
ولكن مع هذا فإن الله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض، كما يتبلي ما يشاء من مخلوقاته بما يشاء من البلاوى لحكمة يعلمها الله الا الله، فهو يسلط من يشاء على من يشاء، وبقي من يشاء شر من يشاء، كل ذلك لأنه الا الله مدبر هذا الوجود ومصرّفه، ويفعل في خلقه ما يريد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، وذلك لابتلاء العباد عندما يصابون بمثل
هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون؟ فإن الإنسان مجزي بصبره خيراً عظيماً، وقد بشّر الله الصابرين في آيات كثيرة، منها قوله الله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَانٍ﴾ [الزمر: 10]، وهذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها، والمحن التي يكابدها والأعنات التي يواجهها؛ حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيماناً به الله.
والسحر الذي ذُكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان:
معهود،
فأنا
1 - سحر تخييل، بحيث يخيّل الإنسان لغيره ما ليس بواقع أنه واقع، وهذا أمر شاهدته بنفسي، عندما كنت في الصين، ورأيت كيف يتصرف الساحر، فيخيل للناس أشياء غريبة، رأيت أحداً منهم جاء بورقة ولواها، ثم أخذ يصب فيها حليبا، وبعد حين نفض هذه الورقة، وإذا بها يسقط منها منديل ولا يرى اثر للحليب، ثم بعد ذلك غطّى