الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وقد شهد القرن الرابع الهجري تطوراً للمجاز على يد اثنين من النقاد هما أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني المتوفي عام (366) هـ، وأبو بشر الآمدي المتوفي عام (371) هـ حيث وضع أولهما كتاب «الوساطة» والثاني كتاب «الموازنة»، وقد تناول المؤلفان مسائل المجاز في كتابيهما، ومزجاها بعمليات النقد فجمعا بين النظر والتطبيق، وتطور المجاز في هذا القرن أيضاً على يد لغويين هما أبو الفتح عثمان بن جني (ت (392) هـ وتلميذه ابن فارس ت 395 هـ). وعلى يد إعجازيين هما الرماني والقاضي الباقلاني، وعلى يد جامعين جمعا بين النقد والبلاغة هما قدامة بن جعفر في كتابيه «نقد النثر ونقد الشعر» تحدث فيهما عن المجاز والاستعارة وأبو هلال العسكري في كتابه «الصناعتين وازدهرت علوم البلاغة والمجاز في القرن الخامس على يد طائفة من العلماء منهم أبو منصور الثعالبي (ت 429 هـ) وابن رشيق القيرواني وابن سنان الخفاجي (ت 466 هـ)، ثم أشرقت شمس البلاغة والبيان بظهور الإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) الذي يعتبر بحق ـ سيبويه البلاغة وخليلها، وتناول الراية بعده في القرن السادس الامام جار الله الزمخشري ت 538 هـ) فيفسر كتاب الله تفسيراً بلاغياً فريداً حسن أن يقال فيه:

إنَّ التفاسير في الدنيا بلا:

عدد

وليس فيها لعمري مثل كشافي

إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته فالجهل كالداء والكشاف كالشافي ثم يأتي القرن السابع ومن أبرز أعلامه الذين كتبوا في المجاز أبو عبد الله محمد ابن عمر الرازي (ت 606 هـ) وقد وقف أمام المجاز والاستعارات وقفات طويلة في كتابه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز»، وتلاه أبو يعقوب السكاكي (ت 626) هـ في كتابه «مفتاح العلوم»، وإذا تجاوزنا عبد اللطيف البغدادي (ت 629 هـ)، وابن الأثير (ت 637 هـ) والزملكاني (ت 651 هـ) والزنجاني (ت 654 هـ) وابن أبي الأصبع (654 هـ) وعز الدين بن أبي الحديد (655 هـ) وحازم القرطاني (684 هـ) وبدر الدين بن مالك (ت (686 هـ) وقطب الدين الشيرازي (ت 710 هـ) إذا تجاوزنا كل هؤلاء - ولهم إسهامات في المجاز إلى الإمام عبد الرحمن الخطيب القزويني (739 هـ)

-1.-