الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وهي لم تقل شيئاً من هذا، ولكنه رآها في حال من الجهد والكلال، فقضى عليها بأنها لو كانت ممن يقول لقالت مثل الذي ذكر، وكقول الآخر: «شكا إلى جمل طول السرى»، والجمل لم يشك، ولكنه خبر عن كثرة أسفاره وإتعابه وقضى على الجمل بأنه لو كان متكلماً لاشتكى مابه، وكقول عنترة في فرسه:

فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلى بعبرة وتحمحم أ. هـ (1)

ويعمد ابن قتيبة في كثير من الأحيان إلى إعمال فكره، فيهديه البصر السليم والإدراك الصحيح للمعنى الكريم الذي لا يؤثر فيه طعن طاعن أو شبهة مشتبه فقول الله تعالى: (إنّ الذين امنوا وعملوا الصلحت سيجعل لهم الرحمن ودا (2) ليس على تأويلهم، وإنما معناه أنه يجعل لهم في قلوب العباد محبه، فأنت ترى المخلص المجتهد محبباً إلى البر والفاجر مهيباً. مذكوراً بالجميل. ونحوه قول الله سبحانه وتعالى في قصة موسى - عليه السلام: (وألقيت عليك محبة منى لم يرد في هذا الموضع اني أحببتك وإن كان يحبه وإنما أراد أنه حبيبه إلى القلوب وقربه من النفوس فكان ذلك سبباً لنجاته من فرعون حتى استحياه في

(°)

(4)

السنة التي يقتل فيها الولدان. وللشريف الرضى (9) كتاب خاص فيما ورد في القرآن الكريم من المجاز، وقد سمى كتابه هذا «تلخيص البيان في مجازات القرآن جمع فيه الآيات الكثيرة التي جاءت على طريق الاستعارة

(1)

(1) تأويل مشكل القرآن ص 106، 107 (2) مريم / 96 (3) طه / 39

(4) المصدر السابق ص 79

(5) أبو المحسن محمد بن الطاهر ينتهي نسبه الى موسى الكاظم عارف باللغة وعلوم القرآن الكريم والنحو وله مؤلفاته نافعه (388 - 406 هـ). أنظر / معجم الادباء ج 13 ص 146 -

157

(6) البيان العربي ت / د. بدوى طبانه ص 29 وما بعدها طبعه سابعه 1408 هـ ط دار المنارة جده ودار الرفاعي جده.

-1.1 -