الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥

- تمهيـ

دلالة الألفاظ على المعاني

إن الألفاظ التي ينطق بها الانسان تتصل اتصالاً وثيقاً بعقله وتفكيره، وهي وسيلة من وسائل تعبيره عما يختلج في ضميره، وهي لصلتها بالعقل والعاطفة يتناولها أصحاب علم النفس ولكنها قبل هذا وذاك عنصر من عناصر اللغة، ولهذا يعرض لها اللغويون في بحوثهم ويتناولونها من زاويتهم الخاصة، ودراسات هؤلاء وهؤلاء من أهل العلم تتشابك حدودها، وتتقارب في بعض نواحيها حين تعرض للألفاظ ودلالة الألفاظ.

وبحثنا في موضوع الحقيقة والمجاز له صلة وثيقة بدلالة الألفاظ لأنهما داخلان في تقسيمات الألفاظ وصورة من صور التطور الدلالي لللفظ.

وما دمنا نتحدث عن الألفاظ فلنتبين معنى اللفظ: أولاً: فهو في اللغة بمعنى الطرح والنبذ وحقيقته ماحرك به اللسان مستعملاً كان أم مهملاً تقول: لفظ بالشيء يلفظ لفظاً: تكلم، وفي التنزيل: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (1). ولفظتُ بالكلام وتلفظت به أي تكلمت به، واللفظ واحد الألفاظ، وهو في الأصل وحده ابن حزم بقوله: «هواء مندفع من الشفتين والأضراس والحنك

مصدر»

(2)

والحلق والرئة على تأليف محدود»، قال: «وهذا أيضاً هو الكلام نفسه» (2). وقال

ابن هشام «المراد باللفظ: الصوت المشتمل على بعض الحروف، سواء دل على معنى كزيد أم لم يدل كديز - مقلوب زيد - وقد تبين أن كل قول لفظ، ولا ينعكس»

(4)

(1) ق: 18

(2) لسان العرب ج 7 ص / 461 ط دار صادر - بيروت.

(3) الأحكام / ابن حزم الظاهري - ج 1، م 1 ص 46 - منشورات دار الآفاق - بيروت، وانظر:

التعريفات للجرجاني ص 247 / ط: دار الكتاب العربي - بيروت.

(4) شرح قطر الندى لابن هشام بتحقيق محمد محيى الدين ص 2.

1101