الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦

وهي

فعلة.

وما دامت الألفاظ التي نتكلم بها هي لغة أجناس البشر فلنتبين معنى اللغة أيضاً، جاء في «اللسان»: «اللغة اللّسْنُ، وحدّها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، من لغوت أي تكلمت أصلها لغوة ككُرة وقلة وثبة، كلها لاماتها واوات وقيل: أصلها لُغَي - لغو، والهاء عوض، وجمعها لُغَى مثل: بُرة وبُرى، وفي المحكم الجمع لغات ولغون» وقال ابن حزم: «اللغة ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني والمراد إفهامها، ولكل أمة لغتهم قال الله عز وجل: وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) (2) ولا خلاف في أنه تعالى أراد اللغات والظاهر أنه إذا كان لكل قوم وأمة لغتهم فاللغة لاتحد بالأصوات

والألفاظ فحسب، فقد وجد المتتبعون لحياة الحشرات أنها تتفاهم بإطلاق مواد كيميائية لها تركيباتها المعبرة، وصدق الله القائل وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم) (2)، على أن هناك فارقاً كبيراً بين لغة الحشرات ولغة البشر فتلك غريزية وهذه إرادية، وإنما صح إطلاق لفظة «لغة» على وسيلة التفاهم بين الحشرات على سبيل التجوز.

إن النطق بالألفاظ وسيلة من وسائل التفاهم التي ميز الله سبحانه بها النوع الإنساني من بين سائر المخلوقات حتى إن المناطقه لم يجعلوا من فارق للإنسان يمتاز به عن الحيوان غير النطق فقالوا في تعريفه: الحيوان الناطق والله سبحانه يقول في كتابه: الرحمن علّم القرآن خلق الانسن، علمه البيان) (1).

وقد اختلف العلماء في بداية نشأة الكلام، وتداول الناس للألفاظ هل أوقفهم الله سبحانه وتعالى عليها؟ أم اصطلحوا عليها فيما بينهم؟ أم كانت اللغة توقيفية في

(1) لسان العرب ج 15 ص 251، 252 مادة لغا - ط دار صادر - بيروت.

(2) ابراهيم / 4.

(3) الأحكام ج 1 م 1 ص 46، وانظر كتاب التعريفات للجرجاني ص 247 ط (1) دار الكتاب

العربي.

(4) الرحمن: 1، 2، 3، 4.

-17 -