الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢١

والتطورات المذهلة.

وما ينعق به سفهاء الأحلام من القول بضعف اللغة العربية عن مسايرة اللغات العصرية، واستيعابها لكل ما يستجد في الحياة الحاضرة دليل واضح على جهلهم بها، وقولهم ناشيء عن ضعف الوازع الديني في قلوبهم إن لم يكن اتباعاً لأعداء

الإسلام الذين يريدون محو اللغة العربية لارتباطها الوثيق بالدين الإسلامي. واللغة العربية واسعة لاتضيق عن ابتداع اسم لمخترع لم يوجد من قبل، أو مادة لم يعهد وجودها فيما سبق من عهد، وكصورة من صور توسع اللغة العربية نجد الألفاظ فيها تنقسم خمسة أقسام مختص، ومشترك، ومنقول، ومرتجل، وحقيقة ومجاز كلها دالة على ما للغة من ثروة في الألفاظ التي تؤدي المعاني واسعة،

وبعبارات مختلفة

(1)

ومن بين هذه الأقسام التي تنقسم إليها الألفاظ مايدور حوله حديثنا في هذا البحث، وما لأجله مهدنا بهذا التمهيد ألا وهو. قسما الحقيقة والمجاز، إذ كلاهما ظاهرة من ظواهر التطور الدلالي في اللغة بمعنى عام وفي اللغة العربية بمعنى أخص وستظهر لنا عبر فقرات هذا البحث - بإذن الله تعالى - صورة التوسع اللغوي التي يمثلها كل من الحقيقة والمجاز، فما الحقيقة؟ وماهو المجاز؟ وأية مكانة

هي

يحتلانها بين أساليب اللغة ووسائل التعبير فيها؟ …

(1) أنظر / الفصحى لغة القرآن. ت. أنور الجندي ص 12 ط دار الكتاب اللبناني - بيروت. - إعجاز القرآن ت. مصطفى صادق الرافعي ص / 90/ 91 ط دار الكتاب العربي - بيروت.

--