الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولو أن مجداً أخلد الدهر واحداً من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
فإن الضمير في «مجده» راجع إلى مطعما» وهو متأخر في اللفظ وفي الرتبة لانه مفعول به، وقول الفرزدق في خال هشام:
وما مثله في الناس إلا مملكاً
د - دلالة معجمية أو اجتماعية:
جميع
أبو أمه حتى أبوه يقاربه
جميع تلك الدلالات السابقة من صوتية ونحوية وصرفية تكون مكتسبة لدى الناس على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم في المجتمع عن طريق التلقي والمشافهة وتصبح أنظمتها بمثابة العادات الكلامية يؤديها الواحد دون شعور بخصائصها أو على الأقل دون أن يشعر بها شعور عالم النحو والصرف، فالدلالة الاجتماعية للكلمات تظل تحتل بؤرة الشعور لانها الهدف الأساسي في كل كلام، وليست العمليات العضوية التي نقوم بها في النطق بالأصوات إلا وسائل يرجو بها المتكلم أن يصل عن طريقها إلى ما يهدف من فهم أو إفهام، فهذه الدلالة مترتبة على الدلالات السابقة وكنتيجة لها إذا ما استعملت، سواء أتفهمت معاني تلك الدلالات السابقة لدى المتخصصين أم لم تتفهم لدى العوام من الناس. أ. هـ ولغات جميع الأمم عرضة للتغير والتأثر بمؤثرات متعددة أقوى تلك المؤثرات ضعف تعلق أصحاب اللغة الواحدة بلغتهم، الناشيء إما عن وقوعهم تحت قبضة أمم غالبة تفرض لغتها عليهم، أو اختلاطهم بأجناس الأمم الأخرى، أو تقليد لغيرهم يدفعهم إلى ذلك الرغبة كما دفعتهم الرهبة.
(1)
ولا أظن أن لغة تضيق عن استيعاب ماتفرزه الحياة من مكتشفات وتطورات فلا تجد لها مصطلحاً يتعارف عليه الناطقون بها، فهذه العبرية وهي لغة قديمة العهد الآن كلغة عصرية لليهود لتكون لغة دولتهم الموعودة في عصر
تدرس
الاكتشافات
(1) مأخوذ من كتاب / دلالة الالفاظ ت. د. ابراهيم أنيس ص 44 وما بعدها (بتصرف).