الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤١خاتمة للفصل:
وعند نهاية هذا الحديث ينتهي بنا في الكلام على الحقيقة وأقسامها والكلام عليها باب الدخول إلى فناء المجاز الذي يصح أن يطلق عليه لفظ الفناء وأن يطلق على الحقيقة لفظ الباب لسعة المجاز وشموله وشهرته ولربما انقلب فصار حقيقة، على أن كلا اللفظتين - الحقيقة والمجاز - استعمالان يعتورهما التبدل والتجديد كلما مر دهر وتغير ناس ولهذا نرى كثيراً من الألفاظ التي كان يتبادلها الشعراء ويتجوزون بها صارت مهجورة مهملة يرغب أغلب الشعراء المحدثين عن تكرار التجوز بها في شعرهم، وصاروا يلتمسون ألفاظاً جديدة تحدث للسامع من الغرابة والاستجادة ما كانت تحدثه الألفاظ المبتذلة.
إنَّ من أقسام الحقيقة باب العرف وهو باب واسع تدلف إلى ساحة الحقيقة عن طريقة ألفاظ كثيرة، ويتعارف الناس بمختلف فئاتهم وتخصصاتهم على ألفاظ يعينهم التعارف عليها على تيسير التفاهم بينهم، وسهولة مايريدون الوصول إليه معرفة وعلماً، تخدمهم في ذلك سعة اللغة التي يتحدثون بها، وتقبلها للتجديد والتغيير، هانحن نستعمل فيما بيننا لفظة «البارد» فتنصرف الأذهان إلى قناني المرطبات التي نشربها، مع أن لفظة «البارد» في اللغة تعني ضد «الحار»، ونلاحظ المناسبة بين المعنى اللغوي الذي نقلنا منه اللفظ وبين المعنى العرفي الذي جعلنا له اللفظ ألا وهي البرودة الموجودة غالباً في المعنى العرفي، وقس على ذلك ماشئت ..
- {1 -