الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فعل الأمر فهو مسألة الإيجاب والاستحباب في العقود والطلاق وفي الوكالة لو أتى بصيغة أمر نحو بع واشتر إذ أن فعل الأمر يعمل به في كل موضع يعمل بالماضي على الصحيح.

وأما اسم الفاعل ففي الطلاق في قوله: أنت طالق ويعمل به في الضمان، وأما اسم المفعول فيستعمل في الطلاق والعتق والوكالة، وأما المصدر فقد استعمل في الطلاق في قوله: أنت الطلاق، وهل هو صريح أو كناية فيه خلاف أ. هـ.

(1)

ومن جملة أحكام الحقيقة «أنه لا يصح نفي المعنى الذي وضعت له بخلاف المجاز فلا يقال في «الأب»، ليس أباً بينما يمكن أن يقال في «الجد» ليس أباً أما قوله تعالى: ما هذا بشرا (2) فليس المراد منه نفي الحقيقة وإنما المراد منه المبالغة

في تشريف يوسف وتعظيمه والكلام في نفي الحقيقة رأساً على سبيل التجوز. ومنها أن الحقيقة ترجح على المجاز إذا دار الكلام بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة هي الراجحة فيه لأنها لاتحتاج إلى قرينة خارجية تهدي إلى المراد منها، وإنما يفهم المراد منها بنفس إطلاقها والمجاز يحتاج إلى القرينة.

ومنها أن الحقيقة المشتركة يرجح عليها المجاز لوضوحه وكثرة دورانه في ألسن العرب مثال ذلك لفظ «النكاح» فإنه يحتمل أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وأنه مشترك بينهما فالمجاز، أقرب لأن الاشتراك يخل بالفهم عند خفاء القرينة بخلاف المجاز لأن القرينة الهادية إلى المراد منه لا تفارقه ولأن المجاز أغلب من المشترك بالاستقراء فاللائق إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ولأن المشترك قد يؤدي إلى مستبعد كما إذا كان حقيقة في ضدين فإن إعطاء الضدين حكماً واحداً مستبعد إذ المعهود من الأضداد تعاكسهما في الأحكام لأنَّ العلة التي رجح بها المجاز عليها ـ وهي إخلال

المشترك بالتفاهم - معدومة حينئذ أ. هـ

(1) الابهاج / ج 1 ص 288 - 289 (2) يوسف / 31

(3) شرح طلعة الشمس ج 1 ص 198

(د)