الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفصل الثاني المجاز في القرآن الكريم

- تعريف المجاز لغة:

قال ابن فارس: «وأما المجاز فمأخوذ من جاز يجوز إذا استن ماضياً تقول: جاز بنا فلان، وجاز علينا، فارس، هذا هو الأصل ثم تقول: يجوز أن تفعل كذا: أي ينفذ ولا يُرَدّ ولا يمنع، وتقول: عندنا دراهم وَضْحُ وازنة وأخرى تجوز جواز الوازنة أي: إن هذه إن لم تكن وازنة فهي تجوز مجازها وجوازها لقربها منها، فهذا تأويل قولنا: «مجاز» أي: ان الكلام الحقيقي يمضي لسننه لا يعترض عليه»

(1)

وفي لسان العرب: «المجاز والمجازة الموضع قال الأصمعي: جزت الموضع سرت فيه، وأجزته خلفته وقطعته، وأجزته أنفذته، ثم قال: وتجوز في كلامه أي تكلم

بالمجاز، وقولهم: جعل فلان ذلك الأمر مجازاً إلى حاجته أي طريقاً ومسلكاً» (2). وقال في القاموس: «جاز الموضع جَوْزاً، وجؤوزاً، وجوازاً، ومجازاً، وجاز به جاوزه جوازاً: سار فيه، وخلّفه وأجاز غيره وجاوزه، ثم قال: وفي كلامه: تكلّم بالمجاز، والمجاز الطريق إذا قطع من أحد جانبيه إلى الآخر، وخلاف الحقيقة (3) «ووزن المجاز، مفعل، لأن أصله مجوز فقلبت واوه ألفاً بعد نقل حركتها إلى الجيم، والمفعل يستعمل حقيقة في الزمان والمكان والمصدر» (4)

فالذي يظهر مما نقلناه أن لفظ «المجاز» مصطلح تعارف عليه العلماء كما تعارفوا على مصطلحات العلوم الأخرى، والمناسبة ظاهرة بين المعنى اللغوي والمعنى العرفي فحقيقته الانتقال من مكان إلى مكان وجعل ذلك لنقل الألفاظ من محل إلى

(1) الصاحبي لابن فارس ص 322

(2) لسان العرب ج 5 مادة (جوز) ص 326 (3) القاموس ج 2 ص 176 فصل الجيم باب الزاي

(4) الإبهاج / ج 1 ص 273

- {-