الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٤

محل كقولنا - حال رؤيتنا زيداً وهو يرمي - رأينا أسداً يرمي: ـ: فإن «زيداً» إنسان، والأسد هو هذا الحيوان المعروف، وقد جزنا من الإنسانية إلى الأسدية أي عبرنا من هذه إلى هذه الوصلة بينهما وتلك الوصلة هي صفة الشجاعة على أن العرب كانوا يتجوزون في كلامهم دون أن يتعارفوا بينهم على تسمية تجوزهم ذاك بالمجاز كما لم يتعارفوا على المصطلحات التي تواضع عليها العلماء بعد باستقراء كلام العرب. - تعريف المجاز اصطلاحاً:

لأرسطو طاليس - الفيلسوف اليوناني المعروف - كلام في تعريف المجاز قال فيه: هو نقل اسم يدل على شيء إلى شيء آخر، والنقل يتم إما من جنس إلى نوع، أو من نوع إلى جنس أو من نوع إلى نوع، أو بحسب التمثيل) وكلامه في تعريف المجاز وإن كان غير دقيق فإن فيه كثيراً من الصواب، لأن المجاز متوقف على النقل الذي لحظه أرسطو. ويعرّف عبدالقاهر الجرجاني المجاز تعريفاً يلائم تعريفه للحقيقة بقوله: «كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع الواضع لملاحظة بين الثاني والأول وعرفه السكاكي بقوله: «المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ماهي موضوعة له بالتحقيق استعمالاً في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة من إرادة معناه في ذلك النوع»

(د)

(2)

وقال العلوي في تعريفه: «ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في الوضع الذي وقع

(4)

فيه التخاطب العلاقة بين المعنى الأول والثاني ولم يذكر القرينة في تعريفه.

(1) نقله عنه الدكتور المطعنى في كتابه المجاز في اللغة وفي القرآن ج 2 ص 1051، والدكتور بدوي طبانة في كتابه (علم البيان ص 1

121

(2) أسرار البلاغة ص 304 ط: دار المعرفة - بيروت.

(3) مفتاح العلوم ص 359 ط: دار الكتب العلمية - لبنان

(4) الطراز ج 1 ص 65

- {{-