الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة -

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبهدايته تُحل المشاكل المعضلات وبرحمته تتنزل البركات وبرأفته تتوالى العطايا والهبات، أحمده حمد من آمن بجلاله، واعترف بكماله وجماله، وأشكره على ماوهب من سيب جوده وعظيم نواله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وسع كل شيء علما وأوسع كل حادث حكما، وأرسل الرسل تترى، وأنزل الكتب تتلى، وجعل القرآن الكريم معجزة خاتم النبيين كتاباً معجزاً، تبيانه، ساطعاً برهانه، محتوياً على الحقيقة والمجاز اللذين هما في القرآن من جملة دلائل الإعجاز، وأشهد أن سيدنا. عبد الله ورسوله جمعت رسالته ماتفرق في الرسالات وخلدت معجزته دون سائر المعجزات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا هداة البشرية، ومحاة الأمية، وأساتذة العالم،

وبناة التاريخ.

أما

فإنَّ الله عز وجل برأ الخلق لعبادته، ولم يتركهم سدى لأنه لم يخلقهم عيناً وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (1) وقال تعالى: أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون (2)، وعبادة الله سبحانه لا تكون مع الجهل فإن الجهل يطمس حقيقتها أمام عين العابد، ولذلك كان أشرف العبادة معرفة الخالق عز وجل حق المعرفة إذ إن في معرفة الله دوام الطاعة والعبادة له، وفي الجهل به نزول رتبة العبادة في نفس صاحبها إن لم يؤد ذلك إلى إنقطاعها، وفي كتاب الله - سبحانه - المنزل على

(17

قلب رسوله ما يعرف العباد بالله حق المعرفة، ويبين لهم كنه ما يعبدون، وحقيقة (4)

الذي يرغبون إليه ويرجون بخطاب ألفوه، ولغة يتفاهمون بها فيما بينهم فوصف

(1) الذاريات: 057،56 (2) نبهني شيخي العلامة أحمد الاحمد الخليلي حفظه الله على خطأ استعمال هذه الكلمة فلين إدراك حقيقة ذات الله تعالى مستحيلة (لا يحيطون به علما)

(2) المؤمنون: 115.

وأرى الصواب تغييرها إلى (صفات)

(ع) كالذي قبله والصواب) وعظم مقام الذي … الخ)

- Y-