الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الثالث
الخلاف في وجود المجاز في القرآن الكريم
تمهي
د
(1)
ما كان ينبغي أن يُخالف في وجود المجاز ووقوعه سواء أكان في اللغة أم في القرآن الكريم، فإن شهرة المجاز أشهر من نار على علم، ووضوحه أبين من وضوح الشمس في رابعة النهار، قال الإمام عبد القاهر الجرجاني: «ومن قدح في المجاز، وهم أن يصفه بغير الصدق فقد خبط خبطاً عظيماً، وتهدف لما لا يخفى» وقد اتفق جمهور أهل العلم على أن المجاز واقع في اللغة وفي القرآن الكريم، وفي سنة النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - وما سبق من فصول هذا البحث كاف في تقرير أمر وجوده لمن قال به وقد قال به علماء كُثر لى مختلف تخصصاتهم وتعدد الفنون التي برعوا فيها، منهم اللغويون والنحويون والمفسرون والمحدثون والأصوليون والأدباء والنقاد وأهل المنطق وعلماء البلاغة، وتداولته السنة وأقلام الكتاب قديماً وحديثاً، واستعملته العرب خلفاً عن سلف، وكان الفضل في اتساع البحث في المجاز يرجع إلى اللغويين والنحاة والأدباء والنقاد والاعجازيين أما مسائله وقضاياه ودقائقه فلم يُحرّر القول فيها إلا في مباحث البلاغيين بدءاً من الإمام عبد القاهر الجرجاني إلى الخطيب القزويني ومن كان بينهما (2)، والذين أنكروا المجاز قلة لا تكاد تذكر بجانب تلك الكثرة الكاثرة من المجيزين، وإنكار المجاز ـ بعد التحقيق - لايكاد يوجد، لأنّ من قال بإنكاره في القرآن لم يمنع وقوعه في اللغة، وأكثر منكري المجاز أنكروه في القرآن دون اللغة، وثلاثة أنكروه مطلقاً وهم أبو اسحق الاسفرائيني وابن تيمية وابن قيم الجوزية، وهم وإن انكروه من جهة فقد أقروا به
(1) أسرار البلاغة ص 339 (2) المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم ج 2 ص 1082
- WY-