الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من جهات في حُرّ كلامهم ولهذا قلتُ: إنّ إنكار المجاز لا يكاد يوجد (1)

وفي هذا الفصل - سأعرض بإذن الله تعالى - شيئاً من أقوال المنكرين للمجاز من أطلق الإنكار منهم ومن قيّده، وأعقب ذلك بأقوال المجيزين ومن الله العون والتوفيق (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)

إنكار المجاز مطلقاً:

(4)

(2)

(3) وأبي

يُنسب إنكار المجاز في اللغة بوجه عام إلى الأستاذ أبي اسحق الاسفرائيني علي الفارسي، وفي نسبة هذا القول إلى أبي علي الفارسي نظر لأنه لم يُنقل إلينا مأثوراً من كلامه، بل إنَّ له نصوصاً يعترف فيها بالمجاز صراحة، وقد جزم باعترافه

(°)

بالمجاز الامام ابن القيم في «الصواعق، وشكك في نسبة هذا القول إليه الجلال السيوطي فقال معقباً عليها: «قلت: هذا لا يصح أيضاً، فإن ابن جني تلميذ الفارسي

وهو أعلم الناس بمذهبه لم يحك عنه ذلك، بلى حكى عنه مايدل على إثباته» (6).

وأما الأستاذ الاسفرايئني فقد نقل عنه السيوطي في «المزهر» نصاً أوضح فيه ما حمله على الانكار، وحججه التي عرضها لقوله أنه لم يحفظ عن العرب أنهم وضعوا الحقائق أولاً في معانيها ثم نقلوها إلى معان مجازية إذ لا تقديم ولا تأخير في الوضع، ثم إنَّ العلاقة بين الأسماء والمسميات اتفاقية لا عقلية والدلالات العقلية مطردة وليست الاتفاقية كذلك ودلّل عليه باختلاف تسمية الشيء من أمةٍ إلى أخرى من الأمم، وقال: «العرب نطقت بالحقيقة والمجاز على وجه واحد فجعل هذا حقيقة وهذا مجازاً ضرب من التحكم وكلامه هذا في اتحاد الوضع أخذه عنه ابن تيمية -

فيما بعد وتذرع به في نفيه المجاز، وسيأتي هذا قريباً- إن شاء الله تعالى

(1) المرجع السابق ج 2 ص 1082 (2) سورة هود آية 88. (3) هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم ابو اسحاق الاسفرائيني عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين توفي بنيسانور عام 418 هـ انظر الاعلام للزركلي ج 1 ص 61 الطبعة الرابعة 1979 م دار العلم للملايين - بيروت.

(4) هو أبو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفارسي شيخ ابن جني، نحوي مشهور له كتاب الايضاح في النحو توفي سنة 377 هـ انظر ترجمته في معجم الادباء للحموي ج 7 ص 232

وما بعدها طبع دار احياء التراث العربي - بيروت.

(5) ذكر ذلك. د. المطعني ج 2 ص 1117 (6) المزهرج 1 ص 366

- YA-