الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠من
400
الفتاوى النكاح
بالك بجنين النكاح الذي هو أولى بالحرمة؟ ولئن كان هذا قولاً باطلاً أساسه فما بني على الباطل باطل على أنه لا خلاف في الحامل المميتة أن عدتها لا تنقضي إلى أن تضع حملها، ولو قيل بعدم لزوم الحداد عليها بعد أربعة أشهر وعشر، فإن من لا يقول بأن عدتها تنتهي
بوضع حملها إن وضعته قبل أربعة أشهر وعشر يقول بأبعد الأجلين وأبعدهما هنا الوضع، أي عندما يتجاوز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ الوفاة، فلا وجه للتخريج الذي أشرت إليه، ومع ظهور بطلان هذا القول، يظهر ظهوراً أولياً بطلان القول بعدم حرمتها عليه إن وطئها قبل الوضع، ولو خرج على مراعاة أنه حصل شبهة أو على تنزيل الجاهل منزلة الناسي.
هذا ولا ينبغي ذكر هذه الأقوال وإظهارها لعوام الناس لما فيها من المفسدة. والله المستعان.
لقد توفي زوجي واستقبلت العدة، فأخبروني بأنه لا يجوز أن أمس التراب أو الذهب والفضة أو استعمال الصابون أو رؤية الرجال الأجانب، فما حكم ذلك شرعاً؟ أحسن الله عزاءك في مصابك وعظم لك الأجر وعوضك ما هو خير وأبقى، هذا والمعتدة عدة الوفاة كغيرها من النساء في باب الحلال والحرام، ولا تمنع مما يباح لغيرها من النساء إلا ثلاث حالات، وهي: أنها تمنع من الزينة والطيب والمبيت في غير بيتها، أما سائر الأحكام فهي كغيرها فمس التراب لا وجه لمنعها منه وكذلك مس الذهب والفضة من غير أن تتزين بهما، والصابون غير المعطر لا تمنع منه بخلاف المعطر، وتمنع من الخلوة بالأجانب لا من رؤيتهم والله أعلم.