الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩فتاوى الفراق
399
النكاح وقع قبل أن تنقضي منها أسباب الحمل من الأول، قلت له: فإن وطئها قبل أن تضع هل تحرم عليه، قال: معي أنه قيل: تحرم عليه بذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافاً، قلت له: فعلى قول من يقول إن النكاح لا يثبت ويفرق بينهما إذا جاز بها بعد وضع الحمل، هل يملك الزوج ردها، قال: أنه لا يملك الزوج ردها، لأنها باينة منه
معي
بعد الأربعة أشهر والله أعلم. البحث الأول: عن وجه قوله قول يثبت النكاح ولا يفرق بينهما إذا تزوجها وهي حامل قبل أن تضع وهل هذا القول يطرد على المتوفاة
والمظاهر منها إذا انتهى أجل الوفاة وأجل الظهار قبل وضعها؟ البحث الثاني: إن وطئها قبل أن تضع هل يسوغ الخلاف بعدم تحريمها بناء على القول بأن كل وطء حصل بشبهة لا يحرم المرأة، أو على القول بتنزيل الجاهل منزله الناسي، حكاه أبو نبهان في بعض
مباحثاته؟
قد اطلعت على ما حكاه صاحب «اللباب عن الأثر، وأقول بأن القول بجواز العقد على من آلى منها زوجها وهي حامل بعد مضي أربعة أشهر وقبل أن تضع حملها هو من الخطأ بمكان ولا يجوز الأخذ به لمخالفته دلائل القرآن ومقاصد الشريعة الغراء.
وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له وجه من النظر وأي وجه لهذا القول من النظر، مع قول الله تعالى: ﴿وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، وهو عام ولا يجوز تخصيصه مراعاة لحرمة الجنين ولئن كانت الحامل من سفاح لا يجوز العقد عليها باتفاق أصحابنا - ولو تزوجها زان، مثلها مراعاة لحرمة جنينها، فما