الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

428

الفتاوى النكاح

يتم في إطار من القيود الاجتماعية والخلقية التي ميز الله الله بها الإنسان، وجعل من ثماره امتداد هذا الجنس البشري، مع تسلسل الأجيال جيلاً بعد جيل كحلقات في سلسلة واحدة يشد كل جيل منها إلى الأجيال السابقة، هذا التكريم إنما خص الله به الإنسان لأنه تبارك وتعالى جعله خليفة له في الأرض، ولأن الإنسان بطبيعته يرغب في أن يكون له امتداد بعد فنائه، ورغم أن كل إنسان له عمر محدد في هذه الحياة، إلا أن هذا الامتداد جعله الله الله في الذرية التي تتعاقب جيلاً بعد جيل، فالإنسان يحس أنه في انتقاله إلى الدار الآخرة لا ينقطع وجوده في هذه الدنيا، متمثلاً هذا الوجود في الذرية الصالحة المتعاقبة، وقد امتن الله الله على عباده بنعمة الأزواج ونعمة الذرية، فهو ل يقول: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]، ويقول سبحانه: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: (21)، ويقول عز من قائل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ﴾ [النحل: 72]، كل ذلك يدعو الإنسان إلى أن يفكر في هذه الآلاء العظيمة الغامرة من آلاء الله الله، وأن يحرص دائماً على الارتباط بأحكام الله التي أنعم عليه بها، والزواج باعثه كامن في فطرة كل أحد من الناس خلقه الله سليما، وهو بجانب ذلك مطلب مدني، اجتماعي، لأن المدنية تتوقف عليه، ومن آيات الله تعالى الظاهرة أن جعل الإنسان يتيمز عن غيره من الحيوانات، بأن جعل الحيوان يشتهي بقدر قوته فقط، أما الإنسان فرغبته في الجنس الآخر تفوق قوته، وما ذلك إلا لأجل أن تكون حياته حياة مدنية، وقد أطر هذا اللقاء بالإطار الشرعي الذي فيه التكريم البالغ للإنسان بكل نوعيه، الذكر والأنثى،