الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩بحوث
429
فالله الحض أولاً على الزواج، فهو ل يقول: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] وجاء ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (1)، وفي معرض الحث على ابتغاء الولد يقول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام - تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (2)، ونجد في كتاب الله له أيضاً ما يدل على أن ولي المرأة لا يجوز له بحال من الأحوال أن يقف عائقاً في وجه تحصينها بالزواج، فهو يقول: {وَإِذَا طَلَّقْمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: (232)، فترون أن الله - في هذه الآية الكريمة يخاطب أولياء أمور النساء بأن لا يقفوا سداً في طريقهن للحيلولة دون الوصول إلى رغبتهن من نكاح أزواجهن، وهي وإن كانت المطلقات اللاتي يرغبن في الرجوع إلى أزواجهن بعد أن المدة تنتهي المقررة للاعتداد الشرعي منهم، إلا أن معناها يشمل كل ولي يقف في وجه وليته بأن لا تتزوج، وفي معرض هذا الأمر الرباني يبين الله الله أن هذه هي موجهة إلى كل من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومعنى ذلك أنه من لم يتعظ بها فليس هو من الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، لأنه خالف إيمانه في عدم الامتثال لأمر الله بسم الله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
في
الموعظة
ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].
(1) رواه الربيع والبخاري ومسلم.
(2) رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وأحمد.