الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢442
الفتاوى النكاح
حرام عليها، وبالجملة فما يحرم على الراضع من قبل أبيه الذي ولده، ومن قبل أمه التي ولدته، يحرم عليه من قبل المرأة التي أرضعته، ومن قبل زوج تلك المرأة المرضعة لأن الرضاعة كالنسب في انتشار الحرمة لا فرق بين الأمرين، ولكن مع هذا يخطئ كثير من الناس - للأسف الشديد ـ في هذا الأمر، فمن الجهلة من يقول: لا يحرم إلا الرضيع بالرضيع، أي الحرمة تقع بين الطفل والطفلة اللذين كان رضاعهما في وقت واحد، وهذا جهل عظيم، وهو مناف لما دلت عليه السنة ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ، ومنهم من لا يعتقد أن الحرمة تنتشر في أنساب ونسيبات زوج المرأة المرضعة، ويعتبرون أنه لا علاقة للزوج بهذا الرضاع، وهذا القول هو في منتهى الجهل، لأن الزوج بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو أب للطفل الراضع أو الطفلة الراضعة من امرأته، وكثير من الناس يقعون في المحظور بسبب هذا الجهل، ويتزوجون على غير بصيرة من أمرهم، وينتهي الأمر بعد ذلك إلى الفرقة التي تترتب عليها المشكلة بسبب الأولاد الذين يكونون ضحايا لجهل الأبوين وجهل الأسرتين، فلأجل ذلك يجب على الإنسان عندما الزواج أن يكون على بينة من أمره وعلى بصيرة مما يأتي ومما يذر. وذهب أصحابنا، إلى أن الرجل الذي يزني بالمرأة لا تحل له بعد ذلك بحال من الأحوال، وهذا القول روي عن طائفة من الصحابة - رضوان الله عليهم ـ، فقد روي عن كل من الإمام علي وعائشة أم المؤمنين والبراء بن عازب وابن مسعود، أنه قال: «أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهم زانيان أبداً، ولم يكن ذلك إلا من أجل سد ذريعة الفساد، ولئن كان هذا القول صدر من هؤلاء الصحابة الكرام في ذلك العهد الزاهر عهد الطهر والعفاف وعهد النزاهة والحشمة والوقار، وعهد الحرص على تعاليم الإسلام وتعاليم السنة النبوية، والاشمئزاز من
يقدم
على