الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣بحوث
443
الرذيلة وعدم الرغبة في الحوم حول حماها، فكيف بالحال في زماننا هذا، الذي انتشر فيه الفساد وغرق الناس فيه إلى الأذقان، أليس الأولى أن يوصد باب الذواقة بين الشهوانيين في حرمانهم من الزواج بعد ذلك، فإنه عندما يعرف كل منهم بأن هذه الذواقة تؤدي بهما إلى الحرمان يتأففان منه، ولو دفعتهم إليه الشهوة، على أن الزواج رابطة مقدسة يجب أن لا تشوبها ريبة وأن لا تحوم حول حماها، فإن القرآن الكريم يبين لنا أن الزواج اطمئنان يقول الله: (وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ، الا الله: أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، فالزواج جعله الله الله كنف رحمة، يأوي إليه الرجل والمرأة، وهو سبب للطمأنينة التي تغشى صدورهما، فيطمئن كل واحد منهما إلى الآخر، ولذلك عبر القرآن عنه بهذا التعبير عندما قال تعالى: (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21]، بحيث يسكن الرجل إلى المرأة أي يطمئن إليها طمأنينة كاملة، وتسكن هي إليه أيضاً، وأنى لرجل عاشر امرأةً على بساط الدعارة والفجور، وقاسمها الفحشاء ونازعها الرذيلة أن يطمئن إليها في يوم من الأيام؟! وأنى لها أن تطمئن إليه ولو تابا معاً، ومن هنا نجد هذا العلاج علاجاً ناجحاً في إغلاق الأبواب أمام هؤلاء الشهوانيين، الذين لا هم لهم إلا شهواتهم على أن كثيراً منهم كانوا ذئاباً مفترسة، حيث رزؤا الفتيات في أعمار الزهور، وفي أعز ما يملكن وهو
أن
عفتهن وكرامتهن، بسبب اصطيادهم لهن بهذا الأمل الخادع، وهو يكون هذا الشاب لهذه الفتاة في يوم من الأيام فارس أحلامها وشريك حياتها، وإذا به بعدما يرزؤها في أعز ما تملك يرفسها برجله، ولا يبالي بمصيرها، ولربما يكون قد ملأ أحشاءها بجنين يؤرقها بأناته المتصاعدة، والتي تحسها بأحاسيسها ومشاعرها، بسبب المستقبل المظلم الذي