الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

بحوث

457

من

أهلكما

(ابعثوا) فهو لا يدل على أنه خطاب للزوجين وإلا لقال ابعثا بصيغة التثنية مع إضافة الأهل إلى ضمير الخطاب المثنى دون ضمير الغيبة، وإنما قال ذلك ولم يكتف بأن يبعث بنفسه الحكمين لقصد إشراك من معه في القيام بهذا الأمر بانتخاب الحكمين الصالحين من أهليهما كما قصد بيان الحكم الشرعي في ذلك ليعرفه من لم يكن به عارفاً.

وقد يستدل للقول الآخر بأن الطلاق إنما هو من اختصاص الزوج فلا يكون بيد الحكمين إلا إن فوضهما فيه الزوج ولكن يدفع ذلك بأن الطلاق قد يصدر من غير الزوج في أحوال معينة فقد يكون بحكم من القاضي الشرعي لرفع الضرر عن المرأة وقد يكون من الولي في حال تعذر أن يقوم به الزوج إما لغيابه أو لعدم أهليته له وذلك فيما إذا طالبت به المرأة لتضررها ببقائها في عصمة الزوج.

وبهذا التحرير تدرك أن قرار الحكمين يُعد قضاء وبه تخرج المرأة عن عصمة الزوج إن اتفقا على التفريق بينهما ولا يتوقف قرارهما على حكم من القاضي إن كانا أهلين لما وكل إليهما وذلك بأن يكونا عدلين صالحين

فقيهين فإن اختلفا في الحكم فلا عبرة بقرار أحدهما حتى يوافقه الآخر. وليس لهما أن يطلقا أكثر من طلقة واحدة على الصحيح؛ لأن الغرض يتم بها ولبدعية الزيادة عليها في الموقف الواحد غير أنها تكون بائنة بها بينونة صغرى، كما لو طلقها القاضي وروي عن ابن القاسم من أصحاب مالك جواز جمعهما بين التطليقتين والثلاث إن اتفقا على ذلك، وقاله المغيرة وأشهب وابن الماجشون وأصبغ من علماء المالكية وهو قول إبراهيم النخعي كما سبق ذكره. 2 ـ لا يصار إلى تحكيم الحكمين إلا عندما يلتبس أمر الزوجين بحيث