الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

458

الفتاوى النكاح

لا يعرف المسيء منهما من المحسن أما لو عرف من أساء منهما وترافعا إلى القضاء الشرعي فإن على القاضي أن يردع المسيء منهما ويرده إلى الحق أنفه ولذلك فإن تطليقه للمرأة قبل التحكيم إما لتبينه إساءة الزوج ماض، لأنه بناه على أصل شرعي

رغم

لا فإن كان بعد تبينه ذلك فحكمه

أن

أو

فلا

وجه لنقضه وإن كان عكس ذلك فحكمه جائر إذ لا يسوغ له التطليق قبل تتضح له حقيقة أمرهما ويرد حكمه وينظر في أمرهما فإن اقتضى بعث حكمين لالتباسه بعثا وإلا فلا.

3 - الأصل في تطليق الحكمين إن طلقا ألا يكون مشروطاً برد الصداق إلى الرجل أو بعض منه؛ لأن الصداق حق للمرأة على الزوج لا يجوز غمطها إياه اللَّهُمَّ إلا أن يكون ذلك برضاها على أن الطلاق إنما يكون بثبوت سوء معاملة الزوج لها وفي هذه الحالة لا يسوغ للزوج أن يرزأها شيئاً منه كما نص عليه القرآن في قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ) [النساء: 19] وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] لهذا ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يسوغ أن يحكما بالطلاق مع رد شيء مما آتاها إليه، وذهب إبراهيم النخعي إلى جواز أن يحكما بالطلاق مع رد جميع الصداق أو بعضه كما سبق نقل ذلك عنه، والذي أراه أنه يسوغ الحكم بالتفريق بشيء من المال سواء كان جميع الصداق أو بعضه في حالة واحدة وهي أن يريا تعذر استمرار العلاقة الزوجية بينهما لشدة نفور المرأة عن الرجل لسبب قهري لا تملك دفعه مع إحسان الرجل إليها وعدم تسببه في نفورها؛ لأن هذه الحالة تسوغ أن يسترد منها ما آتاها ليخلي سبيلها بخلاف ما إذا كان نفورها ناشئاً عن سوء عشرته ومبالغته في القسوة عليها.