الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩روح
الاقتصاد
في الإسلام
روح الاقتصاد في الإسلام
الحمد لله خالق الخلق، وباسط الرزق، الذي له ملك السموات والأرض، وبيده الأمر والنهي من محظور ومكروه ومندوب وفرض، أحمده تعالى بما له أهل من الحمد وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى سراجاً للمهتدين، وإماماً للمتقين، ونعمة على الخلق أجمعين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله تعالى خير ما جزى نبياً عن أمته، على آله وصحبه. أما بعد، فإن الموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه هنا ـ وهو الاقتصاد الإسلامي ـ يعد موضوعاً هاماً جداً في حياة الأمم، لأن الاقتصاد في كل عصر من العصور هو عصب هذه الحياة، لذلك أصبح يحرك السياسات الدولية، ويبدل الأحوال من وضع إلى وضع وقد لقي العناية البالغة في الشريعة الإسلامية التي جاءت من العزيز الحميد، الذي يعلم ما في طوايا هذه النفوس، ويعلم ما في الكون
منهج
إن موضوع المال موضوع مهم جداً وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان يُسأل عنه من أين اكتسبه، وفيم أنفقه (1)؟ لأن الإسلام في الاقتصاد مبني على النظرة السليمة إلى المال وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السموات والأرض، وإنما الإنسان مستخلف فيه، ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنَكُمْ﴾ [النور:
(1) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب في القيامة (2425) من طريق أبي برزة
الأسلمي.