الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠الفتاوى المعاملات
133، ويقول سبحانه: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]، ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أميناً عليه، وحرياً أن يتحرى فيه أمر الله، بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه، فلا يتصرف فيه تصرفاً مطلقاً كما يملي عليه هواه، وجاءت الآيات القرآنية محدّرة من أخذ هذا المال من غير حله، فقد شدَّد الله سبحانه في أمر الربا، وجعله حرباً بين الله تعالى وبين العباد الذين يأكلونه، وحرَّم جميع المكاسب الخبيثة، يقول الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوأُ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوَأَ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ} [البقرة: (275]، وبيَّن تعالى أن الربا، وإن ظنه الإنسان نماء للمال، فما هو إلا ممحقة له، والصدقة التي يتصورها الإنسان نقصاً في المال، ما هي إلا بركة ونماء فيه، فإن الله تعالى يقول: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة: 276]، ويقول عز من قائل: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الربوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278 - 279]، ويقول سبحانه في معرض التحذير من أكل أموال اليتامى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، ويقول: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]، ويقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30]، وجاء في أحاديث الرسول الكثير من الروايات التي تبيّن مجملات الكتاب العزيز، والتي