الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧روح
الاقتصاد
في الإسلام
17
الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي الأغنياء والفقراء، وبين أن كون المال دولة بين الأغنياء غير مرغوب فيه في الشرع، وأمر الزكاة أمر خطير في الإسلام والوعيد على ترك الزكاة كثير، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمانع الزكاة والمعتدي فيها كمانعها) أي الذي يضعها في غير موضعها الشرعي، وبين الله تعالى أن الزكاة تطهير، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء، فمعنى زكا نما، وزكا أيضاً طهر، فهي تربي النفوس على الفضائل وتبتعد بها عن آثار الشح، فترتفع بها ارتفاعاً. والإسلام بهذا النظام المالي يفارق النظامين المشهورين الشيوعي والرأسمالي، فالشيوعية تمنع الفرد من أن يتملك، أما الرأسمالية فتعطيه حرية التملك المطلق، فلا تفرض عليه قيوداً خلقية ولا اجتماعية، بعكس الإسلام الذي أجاز للفرد أن يتملك، لأن هذه سُنة الحياة، ولأن تقدم عجلة الحياة لا يكون إلا بالتنافس على اكتساب الخير، ولكن هذه الملكية مضبوطة بضوابط، فالله تعالى فرض الإنفاق المطلق عندما تكون الزكاة غير سادة حاجة الفقراء ولا بد من إيتائهم المال لأنه جسر يصل الأفراد بعضهم ببعض، وبذلك يكون المجتمع الصالح، فتذوب الفوارق، وتتحطم الحواجز، وتكون الرحمة والإحسان وعلى الإنسان أن يبادر قبل الموت بالإنفاق في سبيل الله، والنفقات المطلوبة كثيرة، فالزكاة المفروضة يجب أن تؤدي، ثم مع هذا هناك ميدان واسع للتنافس بين أهل الخير، فينفق المال على
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الزكاة، باب الوعيد في منع الزكاة (340) من طريق ابن
عباس.