الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

16

الفتاوى المعاملات

عليم:

في الدار الآخرة وفضلاً يشمل الآخرة والدنيا، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران (92]، والإنفاق في الإسلام متنوع، فمنه إنفاق مقيد وهو الزكاة التي تجب بمرور زمن مخصوص وهو مرور الحول، وهناك إنفاق، مطلق، والقرآن يشير إلى أهمية الزكاة وأنها تضاع من قبل المشركين ويعدهم الله بالويل وقد فرضت في بداية الإسلام ووكلت إلى الأغنياء ينفقونها بقدر ما يرون، ولم يجعل لها حداً، وليس كما يقال إنها فرضت في المدينة، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة التي نزلت في مكة مثل سورة فصلت التي نزلت في مكة وفيها: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ﴾ [فصلت: 6، 7]، وفي سورة المزمل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَوَةَ) [المزمل: 20]، وما قيل إن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت في المدينة غير صحيح، فصدر هذه الآية يدل على نسخ ما فرض في أولها من قيام معظم الليل، وكان ذلك في مكة المكرمة، ثم خفف على الناس وذلك قبل فرض الصلوات الخمس، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء، ويقول سبحانه بعد أن بين أعذار الناس الداعية إلى التخفيف عنهم: (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوَةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: (20)، وهناك الكثير من الآيات نزلت بمكة تدل على هذا الفرض، مثل ما في سورة الذاريات وهو قوله تعالى: ﴿وَفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وما في المعارج وهو قوله: في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: (25، 26] ويدل على ذلك أيضاً ما المدينة المنورة مما يدل على أن المرحلة التي أمر الله فيها الناس

في

أُنزل أن يصبروا على ما يلقون من أذى كانوا مأمورين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال، وكان ذلك - كما هو معلوم ـ بمكة. والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء