الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
الفتاوى المعاملات
أن
من تسديد الثمن لسبب من الأسباب فلا يحمل زيادة على السعر الأصل إن تأخر لعسر ـ مثلاً ـ، وإن تأخر لغير عذر فإنه يطالب بالحكم الشرعي يدفع، وإذا تأخر عن الدفع فالقضاء الشرعي يتدخل في هذه الحالة ولو ببيع بعض ما يملك من أجل سداد دينه، أما إن كان هناك طرف ثالث، وذلك بأن يجتمع في هذه الصفقة بائع ومشترٍ وممول، والممول يدفع إلى البائع الثمن على أن يكون المشتري يدفع إليه الأقساط، ففي هذه الحالة يكون الممول مقرضاً ويستوفي ما أقرض بزيادة، وكل قرض جر نفعاً فهو حرام، أبي
مع
كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي رواية الإمام الربيع الله عن عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة، وعن قرض جر، منفعة، وقد جاء في بعض الروايات كل قرض جرَّ نفعاً فهو حرام»، ورواية الإمام جابر الله وإن كانت مرسلة إلا أنه لثقته وضبطه وأمانته وكثرة من لقيهم من الصحابة - رضوان الله عليهم - يعد مرسله كالمتصل ـ عند أصحابنا، فلذلك يأخذون بمراسيله ويعتبرونها حجة، هذا اعتضاد ذلك بالإجماع، فإن الإجماع منعقد على أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، سواء كانت منفعة مادية أو معنوية، بل حتى لو توصل المقرض إلى شفاعة من المقترض إلى أحد ولولا هذا الإقراض لم يتوصل إليها، فإن ذلك يعد حراماً، ولذلك حرمت ضيافة المقترض للمقرض إن لم يكن بينهما من قبل تداخل وضيافة بحيث يتزاوران وكل واحد منهما يضيف الآخر، وكذلك إن حمله على دابته أو على سيارته بسبب ذلك القرض، فإن ذلك أيضاً يكون حراماً، جاءت بذلك الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي وإن كانت لم تخل من مقال إلا أنها تعتضد ـ كما قلت ـ بالإجماع، وتعتضد بالأقوال المروية عن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد ثبت ذلك عنهم، وذلك أنهم جعلوا القرض قربة
إلى الله تعالى لا يأخذ المقرض من المقترض بسببها أي نفع والله أعلم.