الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

26

الفتاوى المعاملات

العلم في جواز أن يكون الرهن في يد طرف ثالث غير المرتهن وغير الراهن باتفاقهما، ولكن عندما يكون الرهن من أمثال السيارات - الأشياء التي فيها ملكية - فالمقصود من الرهن الاستيثاق من إمكان استيفاء صاحب الحق من حقه، فلا مانع من أن يكون هذا الرهن رهناً غير منتقل، إنما يمنع بموجبه المالك من التصرف، وتكون ملكية العين المرتهنة بيد المرتهن، أو أنه يسجل

فيها عدم إباحة التصرف في العين المبيعة إلى أن يؤدي ثمنها والله أعلم. من المتعارف عليه أنه إذا اشترى إنسان سيارة بالأقساط ثم أنه استطاع بعد ذلك أن يدفع المبلغ كاملاً في أي وقت فإنه مباشرة يتم تنقيص المبلغ الذي اشترى به، فما الحكم في الحكم في ذلك؟

إن كان ذلك مشروطاً في صفقة البيع فلا يجوز، لأنه مما يدخل في بيعين في بيع، وأما إن كان غير مشروط في صفقة البيع وإنما ذلك يتم فيما بعد ففيه خلاف بين أهل العلم، مع أنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد جلاء بني النضير عن المدينة المنورة تعلق بهم الأنصار الحقوق كانت لهم عليهم فأمر النبي الأنصار أن يحطوا ويتعجلوا، ولكن هذه الروايات طعن فيها وقيل بأنها لا تصح، إلا أن الأصل عدم المنع، ولا دليل يمكن أن يستند عليه يدل على المنع وعليه فإن أصل الإباحة يقوي الرواية السابقة ويعضدها، فلا مانع من ذلك، ولكن بشرط ألا يكون تشارط على هذا في أثناء صفقة البيع ـ كما تقدم ـ والله أعلم.

هل الشراء بالأقساط يعتبر ربا مع العلم بأنه لو دفعت جملة واحدة لكان أقل تكلفة، أما بالأقساط فإنه يزيد المبلغ؟

ليس ذلك ربا، ولا حرج فيه إن اتفق المتبايعان على السعر من أول الأمر والله أعلم.