الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

الفتاوى المعاملات

أقساط عبارة عن مائتي ريال عُماني في كل سنة، فما قولكم في المائتين غلة المال أو رأس المال، علماً بأنه لم يكن بينهما اتفاق في

هل هي

الغلة وإنما بينهما بيع الإقالة فقط؟

ما أعجب هذا السؤال وما أعجب حال السائل، فالظاهر أنه ممن لا يفرقون بين الحلال والحرام والمباح والمحظور، وإلا فكيف سوغ عقله أن يأخذ المشتري مائتي ريال غلة في كل عام؟ وهل هذا إلا من أمر الربا المحرم الملعون هو وراكبه ـ والعياذ بالله ـ، والذي يبدو أن هذا البيع باطل من أصله من حيث إن المتبايعين تشارطا أن تكون الغلة بينهما، وهو شرط ثانٍ فوق الإقالة والشرطان في البيع يبطلانه، فضلاً عما في ذلك من التذرع إلى الربا، ودخوله في بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن

والله أعلم.

رجل باع ماله بيع إقالة لمدة عشر سنوات عن مائة ريال، والمال يساوي عشرة آلاف ثم انتهت المدة المذكورة ولم يفد ماله بسبب العسر، وبقي المال لا يزال قيد الرهن وطالت المدة إلى عشر سنين أو أكثر، والمرهون عليه لا زال يستغله في هذه المدة المذكورة والآن أراد صاحب المال أن يفدي ماله، فهل يثبت له ذلك من أنه لم يترمه عليه ـ أي لم يفوته عليه، أفيدونا ولكم الأجر؟

لقد فوت البائع حقه بتهاونه إلى أن مرَّت مدة الإقالة، فلا سبيل له إلى الفدية بعد مضي المدة المتفق عليها، إلا برضى المشتري، هذا من حيث الظاهر، وأما فيما بينهما وبين ربهما فلا ريب أن هذه معاملة ما أراد بها المشتري إلا أكل مال أخيه بغير حق، فليتق الله في ذلك

والله أعلم.