الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

فتاوى البيوع

VV

ما قولكم في رجل مرتهن بيوتاً بالإقالة إلى مدة عشر سنوات، وبعد

ذلك استأجر أهل البيوت بيوتهم وسكنوها ويدفعون إيجاراً للمرتهن؟ إن كان المتبايعان بالإقالة اتفقا على البيع والإيجار معاً فذلك حرام من أربعة أوجه أولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعين في بيع أي عقدين في عقد، ثانيها: أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن، ثالثها: أنه نهى عن شرطين في بيع وقد اجتمعت في هذا العقد ثلاثة شروط وهي الإقالة والإيجار وتحديد الأجرة، رابعها أن فيه تذرعاً إلى الربا وكفى به إثماً مبيناً، أما إن اتفق المتبايعان على البيع، ولم يذكر الإيجار حتى قبض المشتري المبيع، ففي استحقاق المشتري في هذه الصورة الأجرة خلاف، مبني على ثبوت بيع الإقالة أو وقفه. فمن يراه ثابتاً يرى جواز ذلك له، على أن يكون عليه غرمه، ومن يراه موقوفاً يرد المغنم والمغرم إلى من استحق المبيع من المتبايعين إما بمضي مدة الإقالة وإما بالأداء والله أعلم.

في رجل باع بيته بالإقالة لمدة عشر سنوات على أن يكتري البائع البيت من المشتري باثنين وعشرين ريالاً شهرياً، وبعد مضي سنتين جاء المشتري

وقال تزيد في الكراء أو ترد عليَّ الدراهم؟ فما رأيكم فهل ذلك سائغ؟

هذا البيع غير شرعي من بداية أمره لالتباسه بالربا المحرم شرعاً، فإن العقد بينهما ليس هو إلا صورة تمويهية، أراد المتبايعان أن يتسترا بها ليتوصلا إلى الربا، فإن من الواضح في مثل هذه الصورة أن المشتري لم يرد البيت بالشراء، وإنما أراد ما يدره العقد الثاني - عقد الإيجار - من أرباح، فعلى كل منهما أن يرد إلى الآخر ما أخذه منه من نقود، وأن يتوبا إلى الله تعالى ويستغفراه من هذه الورطة التي رمت بهما في حمأة الربا، الوبيئة دع ما ارتكباه من أنواع المنهيات التي اشتمل عليها هذا البيع، منها الجمع بين بيعين في بيع، فإن الإيجار كالبيع